أبي بكر جابر الجزائري
323
ايسر التفاسير لكلام العلى الكبير
شرح الكلمات : أَعِدُّوا : هيئوا وأحضروا . مَا اسْتَطَعْتُمْ : ما قدرتم عليه . مِنْ قُوَّةٍ : أي حربية من سلاح على اختلاف أنواعه . يُوَفَّ إِلَيْكُمْ : أي أجره وثوابه . وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ : أي مالوا إلى عدم الحرب ورغبوا في ذلك . فَإِنَّ حَسْبَكَ اللَّهُ : أي يكفيك شرهم ، وينصرك عليهم . أَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ : أي جمع بين قلوب الأنصار بعد ما كانت متنافرة مختلفة . إِنَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ : أي غالب على أمره ، حكيم في فعله وتدبير أمور خلقه . معنى الآيات : بمناسبة انتهاء معركة بدر وهزيمة المشركين فيها ، وعودتهم إلى مكة وكلهم تغيظ على المؤمنين وفعلا أخذ أبو سفيان يعد العدة للانتقام . وما كانت غزوة أحد إلا نتيجة لذلك هنا أمر اللّه تعالى رسوله والمؤمنين بإعداد القوة وبذل ما في الوسع والطاقة لذلك فقال تعالى وَأَعِدُّوا لَهُمْ « 1 » مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وقد فسر النبي صلّى اللّه عليه وسلّم القوة بالرمي بقوله « ألا إن القوة « 2 » الرمي » قالها ثلاثا وقوله تعالى وَمِنْ رِباطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ يخبر تعالى عباده المؤمنين بعد أن أمرهم بإعداد القوة على اختلافها بأن رباطهم للخيل وحبسها أمام دورهم معدة للغزو والجهاد عليها يرهب أعداء اللّه من الكافرين والمنافقين أي يخوفهم حتى لا يفكروا في غزو المسلمين وقتالهم ، وهذا ما يعرف بالسلم المسلح ، وهو أن الأمة إذا كانت مسلحة قادرة على القتال يرهبها أعداؤها فلا يحاربونها ، وإن رأوها لا عدة لها ولا عتاد ولا قدرة على رد أعدائها أغراهم ذلك بقتالها فقاتلوها . وقوله تعالى وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ أي من دون كفار
--> ( 1 ) روى مسلم عن عقبة بن عامر قال سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وهو على المنبر يقول : ( وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ألا إن القوة الرمي ، ألا إن القوة الرمي ألا إن القوة الرمي ) وعن عقبة أيضا قال سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول : ( ستفتح عليكم أرضون ويكفيكم اللّه فلا يعجزه أحدكم أن يلهو بأسهمه ) وقال صلّى اللّه عليه وسلّم : ( كل شيء يلهو به الرجل باطل إلا رميه بقوسه وتأديبه فرسه وملاعبته أهله فإنه من الحق ) . ( 2 ) ومما يدل على فضل الرمي في سبيل اللّه قوله صلّى اللّه عليه وسلّم في حديث أبي داود والترمذي والنسائي : ( إن اللّه يدخل ثلاثة نفر الجنة بسهم واحد صانعه يحتسب في صنعته الخير والرامي ومنبله ) .