أبي بكر جابر الجزائري

273

ايسر التفاسير لكلام العلى الكبير

شرح الكلمات : مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ : هي نفس آدم عليه السّلام . وَجَعَلَ مِنْها زَوْجَها : أي خلق منها زوجها وهي حواء خلقها من ضلع آدم الأيسر . لِيَسْكُنَ إِلَيْها : أي ليألفها ويأنس بها لكونها من جنسه . فَلَمَّا تَغَشَّاها : أي وطئها . فَمَرَّتْ بِهِ : أي ذاهبة جائية تقضى حوائجها لخفت الحمل في الأشهر الأولى . فَلَمَّا أَثْقَلَتْ « 1 » : أي أصبح الحمل ثقيلا في بطنها . لَئِنْ آتَيْتَنا صالِحاً : أي ولدا صالحا ليس حيوانا بل إنسانا . جَعَلا لَهُ شُرَكاءَ : أي سموه عبد الحارث وهو عبد اللّه جل جلاله . فَتَعالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ : أي أهل مكة حيث أشركوا في عبادة اللّه أصناما . وَإِنْ تَدْعُوهُمْ إِلَى الْهُدى : أي الأصنام لا يتبعوكم . معنى الآيات : يقول تعالى لأولئك السائلين عن الساعة عنادا ومكابرة من أهل الشرك هو أي اللّه الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْها زَوْجَها الإله المستحق للعبادة لا الأصنام والأوثان ، فالخالق لكم من نفس واحدة وهي آدم وخلق منها زوجها حواء هو المستحق للتأليه والعبادة . دون غيره من سائر خلقه . وقوله لِيَسْكُنَ إِلَيْها : علة لخلقه زوجها منها ، إذ لو كانت من جنس آخر لما حصلت الألفة والأنس بينهما وقوله فَلَمَّا تَغَشَّاها أي للوطء ووطئها حَمَلَتْ « 2 » حَمْلًا خَفِيفاً ، فَمَرَّتْ « 3 » بِهِ لخفته فَلَمَّا أَثْقَلَتْ أي أثقلها الحمل

--> ( 1 ) قال الفقهاء كمالك : إذا بلغ الحمل ستة أشهر أصبحت الحامل مريضة فلا يصح لها أن تهب من مالها أكثر من الثلث ، ومثلها من دخل معركة القتال ، وكذا المريض الشديد المرض ، والمحبوس للقتل ليس لهم من هبة إلّا ما كان الثلث فأقل . ( 2 ) كل ما كان في البطن أو على رأس النخلة أو الشجرة فهو حمل بفتح الحاء وكل ما كان على رأس أو ظهر إنسان أو حيوان فهو حمل بكسر الحاء . ( 3 ) فمرت به لخفّته فلم تتفطّن له ولم تفكر في شأنه ومعنى أثقلت أي صارت ذات ثقل من أثقل المريض فهو مثقل فأثقلت صارت مثقلة .