أبي بكر جابر الجزائري
243
ايسر التفاسير لكلام العلى الكبير
الْأَعْداءَ لا تؤذني بضرب ولا بغيره إذ ذاك يفرح أعداءنا من هؤلاء الجهلة الظالمين ، وهنا رق له موسى وعطف عليه فقال رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِأَخِي وَأَدْخِلْنا فِي رَحْمَتِكَ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ توسل إلى اللّه تعالى في قبول دعائه بقوله وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ هذا ما تضمنته الآيتان الأولى ( 150 ) والثانية ( 151 ) أما الآية الثالثة فقد أخبر تعالى بأن الذين اتخذوا العجل أي إلها سَيَنالُهُمْ غَضَبٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَذِلَّةٌ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وكما جزاهم بالغضب المستوجب للعذاب والذلة المستلزمة للإهانة يجزي تعالى المفترين عليه الكاذبين باتخاذ الشريك له وهو برئ من الشركاء والمشركين ، هذا ما دلت عليه الآية الثالثة ( 152 ) أما الآية الرابعة فقد تضمنت فتح باب اللّه تعالى لمن أراد أن يتوب إليه إذ قال تعالى وَالَّذِينَ عَمِلُوا السَّيِّئاتِ جمع سيئة وهي هنا سيئة الشرك ثُمَّ تابُوا مِنْ بَعْدِها أي تركوا عبادة غير اللّه تعالى وآمنوا ايمانا صادقا فإن اللّه تعالى يقبل توبتهم ويغفر لهم ذنوبهم ويرحمهم فيدخلهم جنته مع الصالحين من عباده ، هذا ما دلت عليه الآية الرابعة ( 153 ) أما الآية الخامسة ( 154 ) فقد تضمنت الإخبار عن موسى عليه السّلام وانه لما سكت عنه الغضب أي ذهب أخذ الألواح التي ألقاها من شدة الغضب وأخبر تعالى أن في نسخة « 1 » تلك الألواح هُدىً وَرَحْمَةٌ لِلَّذِينَ هُمْ لِرَبِّهِمْ يَرْهَبُونَ وهم المؤمنون المتقون وخصوا بالذكر لأنهم الذين يجدون الهدى والرحمة في نسخة الألواح ، لأنهم يقرءون ويفهمون ويعلمون وذلك لإيمانهم وتقواهم . هداية الآيات من هداية الآيات : 1 - الغضب من طباع البشر فلا يلام عليه المرء ومهما بلغ من الكمال كالأنبياء ، ولكن أهل الكمال لا يخرج بهم الغضب إلى حد أن يقولوا أو يعملوا ما ليس بخير وصلاح . 2 - مشروعية الاعتذار وقبول العذر من أهل المروءات . 3 - مشروعية التوسل بأسماء اللّه وصفاته .
--> ( 1 ) النسخة : بمعنى المنوسخ ، والنسخ : النقل للمكتوب في لوح أو غيره ، ويسمى المنوسخ نسخة .