أبي بكر جابر الجزائري

233

ايسر التفاسير لكلام العلى الكبير

تام في بني إسرائيل ولذا قال لهم موسى إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ فالعلة في هذا الطلب العجيب هي الجهل باللّه تعالى وأسمائه وصفاته ، يشهد لهذا أن مسلمة الفتح لما خرج بهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إلى حنين مروا بسدرة قالوا للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم أجعلها لنا ذات أنواط ننيط بها أسلحتنا ، كما للمشركين نظيرها ينيطون بها أسلحتهم لينتصروا في القتال على أعدائهم فعجب الرسول من قولهم وقال « سبحان اللّه ما زدتم أن قلتم كما قال بنو إسرائيل لموسى : اجعل لنا إلها كما لهم آلهة » فجهل القائلين هو الذي سهل عليهم أن يقولوا مثل هذا القول ، ويشهد لذلك أن آلاف الأشجار والمزارات في بلاد المسلمين تزار ويتبرك بها وتقدم لها القرابين ولا علة لذلك سوى جهل المسلمين بربهم عزّ وجل . 2 - إنكار المنكر عند وجوده والعثور عليه بالأسلوب الذي يغيره . 3 - استحباب التذكير بأيام اللّه خيرها وشرها لاستجلاب الموعظة للناس لعلهم يتوبون . 4 - الرب تعالى يبتلى بالخير والغير ، وفي كل ذلك خير لمن صبر وشكر . [ سورة الأعراف ( 7 ) : الآيات 142 إلى 145 ] وَواعَدْنا مُوسى ثَلاثِينَ لَيْلَةً وَأَتْمَمْناها بِعَشْرٍ فَتَمَّ مِيقاتُ رَبِّهِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً وَقالَ مُوسى لِأَخِيهِ هارُونَ اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي وَأَصْلِحْ وَلا تَتَّبِعْ سَبِيلَ الْمُفْسِدِينَ ( 142 ) وَلَمَّا جاءَ مُوسى لِمِيقاتِنا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ قالَ رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ قالَ لَنْ تَرانِي وَلكِنِ انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكانَهُ فَسَوْفَ تَرانِي فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا وَخَرَّ مُوسى صَعِقاً فَلَمَّا أَفاقَ قالَ سُبْحانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ ( 143 ) قالَ يا مُوسى إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ بِرِسالاتِي وَبِكَلامِي فَخُذْ ما آتَيْتُكَ وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ ( 144 ) وَكَتَبْنا لَهُ فِي الْأَلْواحِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْعِظَةً وَتَفْصِيلاً لِكُلِّ شَيْءٍ فَخُذْها بِقُوَّةٍ وَأْمُرْ قَوْمَكَ يَأْخُذُوا بِأَحْسَنِها سَأُرِيكُمْ دارَ الْفاسِقِينَ ( 145 )