أبي بكر جابر الجزائري
227
ايسر التفاسير لكلام العلى الكبير
لِتَسْحَرَنا بِها فَما نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ ولو علموا ما أصروا على الكفر ولما قالوا ما قالوا فأسباب الحسنة الإيمان والتقوى ، وأسباب السيئة الكفر والمعاصي ، إذ المراد بالحسنة والسيئة هنا : الخير والشر . وهنا وبعد هذا الإصرار والعناد والمكابرة رفع موسى يديه إلى ربه يدعوه فقال : يا رب إن عبدك فرعون علا في الأرض وبغا وعتا ، وأن قومه قد نقضوا العهد فخذهم بعقوبة تجعلها عليهم نقمة ، ولقومي عظة ، ولمن بعدهم آية ، فاستجاب اللّه تعالى دعاءه فأرسل عليهم الطوفان والجراد والقمل والضفادع « 1 » والدم فأخذهم الطوفان أولا فكادوا يهلكون بالغرق فجاءوا موسى وطلبوا منه أن يدعو ربه ليرفع عنهم هذا العذاب فإن رفعه عنهم آمنوا وأرسلوا معه بني إسرائيل فدعا ربه واستجاب اللّه تعالى فأخذوا شهرا في عافية فطلب منهم موسى ما وعدوه به فتنكروا لوعدهم وأصروا على كفرهم فأرسل اللّه تعالى عليهم الجراد « 2 » فأكل زروعهم وأشجارهم وثمارهم حتى ضجوا وصاحوا وأتوا موسى وأعطوه وعودهم إن رفع اللّه عنهم هذا العذاب آمنوا وأرسلوا معه بني إسرائيل فرفع اللّه عنهم ذلك فلبثوا مدة آمنين من هذه العاهة وطالبهم موسى بوعدهم فتنكروا له ، وهكذا حتى تمت الآيات الخمس مفصلات ما بين كل آية وأخرى مدة تقصر وتطول فاستكبروا عن الإيمان والطاعة وكانوا قوما مجرمين مفسدين لا خير فيهم ولا عهد لهم . هداية الآيات من هداية الآيات : 1 - من تدبير اللّه تعالى أخذه عباده بالشدائد لعلهم يذكرون فيتعظون ويتوبون . 2 - بطلان التطير مطلقا ، وإنما الشؤم في المعاصي بمخالفة شرع اللّه فيترتب على الفسق والعصيان البلاء والعذاب . 3 - الجهل سبب الكفر والمعاصي وسوء الأخلاق وفساد الأحوال . 4 - عدم إيمان آل فرعون مع توارد الآيات عليهم دال على أن إيمانهم لم يسبق به القدر . كما هو دال على أن الآيات المعجزات لا تستلزم الإيمان بالضرورة . 5 - التنديد بالإجرام وهو إفساد النفس بالشرك والمعاصي .
--> ( 1 ) صح النهي عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ( عن قتل الصّرد والضفدع والنملة والهدهد ) من رواية أبي داود وأحمد وابن ماجة . ( 2 ) اختلف في قتل الجراد ، وأجمعوا أنه إذا أفسد جاز قتله . وأجمعوا على جواز أكله بأكل الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم منه هو وأصحابه في بعض الغزوات .