أبي بكر جابر الجزائري
207
ايسر التفاسير لكلام العلى الكبير
أي كأن لم يعمروا تلك الديار ويقيموا بها زمنا طويلا ، وأكد هذا الخبر وهو حكم في المكذبين الظالمين فقال : الَّذِينَ كَذَّبُوا شُعَيْباً كانُوا هُمُ الْخاسِرِينَ أما الذين صدقوا شعيبا فهم المفلحون الفائزون وودعهم شعيب كما ودع صالح قومه قال تعالى : فَتَوَلَّى عَنْهُمْ وهم جاثمون هلكى فقال يا قَوْمِ لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسالاتِ رَبِّي وَنَصَحْتُ لَكُمْ فأبيتم إلا تكذيبي ورد قولي والإصرار على الشرك والفساد حتى هلكتم فَكَيْفَ آسى عَلى قَوْمٍ كافِرِينَ « 1 » أي لا معنى للحزن والأسف على مثلكم . هداية الآيات من هداية الآيات : 1 - ثمرة الصبر والثبات النصر العاجل أو الآجل . 2 - نهاية الظلم والطغيان والدمار والخسران . 3 - لا أسى ولا حزنا على من أهلكه اللّه تعالى بظلمه وفساده في الأرض . 4 - مشروعية توبيخ الظالمين بعد هلاكهم كما فعل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بأهل القليب وكما فعل صالح وشعيب عليهما السّلام . [ سورة الأعراف ( 7 ) : الآيات 94 إلى 95 ] وَما أَرْسَلْنا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَبِيٍّ إِلاَّ أَخَذْنا أَهْلَها بِالْبَأْساءِ وَالضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَضَّرَّعُونَ ( 94 ) ثُمَّ بَدَّلْنا مَكانَ السَّيِّئَةِ الْحَسَنَةَ حَتَّى عَفَوْا وَقالُوا قَدْ مَسَّ آباءَنَا الضَّرَّاءُ وَالسَّرَّاءُ فَأَخَذْناهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ ( 95 ) شرح الكلمات : فِي قَرْيَةٍ : القرية : المدينة الجامعة لأعيان البلاد ورؤسائها وهي المدينة . بِالْبَأْساءِ : بالشدة كالقحط والجوع والحروب .
--> ( 1 ) الاستفهام إنكاري وهو موجه في الظاهر إلى نفس شعيب ، والمقصود نهي من معه من المؤمنين الناجين من العذاب برحمة اللّه تعالى نهيهم عن الحزن عن قومهم وأقاربهم كأنه لاحظ ذلك فيهم .