أبي بكر جابر الجزائري
187
ايسر التفاسير لكلام العلى الكبير
شرح الكلمات : نُوحاً : هذا أول الرسل هذا العبد الشكور هو نوح بن ملك بن متوشلخ بن أخنوخ أي إدريس « 1 » عليهما السّلام ، أحد أولى العزم الخمسة من الرسل عاش داعيا وهاديا ومعلما ألفا ومائتين وأربعين سنة ، ومدة الدعوة ألف سنة إلّا خمسين عاما ، وما بعدها عاشها هاديا ومعلما للمؤمنين . عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ : هو عذاب يوم القيامة . الْمَلَأُ : أشراف القوم ورؤساؤهم الذين يملئون العين والمجلس . وَأَنْصَحُ لَكُمْ : أريد لكم الخير لا غير . أَ وَعَجِبْتُمْ : الاستفهام للإنكار ، وعجبتم الواو عاطفة والمعطوف عليه جملة هي كذبتم أي أكذبتم وعجبتم . لِيُنْذِرَكُمْ : أي العذاب المترتب على الكفر والمعاصي . وَلِتَتَّقُوا : أي اللّه تعالى بالإيمان به وتوحيده وطاعته فترحمون فلا تعذبون . وَالَّذِينَ مَعَهُ فِي الْفُلْكِ : هم المؤمنون من قومه والفلك هي السفينة التي صنعها بأمر اللّه تعالى وعونه . عَمِينَ : جمع عم « 2 » وهو أعمى البصيرة أما أعمى العينين يقال فيه أعمى . معنى الآيات : هذا شروع في ذكر قصص ستة من الرسل وهم نوح وهود وصالح ولوط وشعيب وموسى عليهم السّلام والمراد من ذكر هذا القصص هو تنويع أسلوب الدعوة ليشاهد المدعون من كفار قريش صورا ناطقة ومشاهد حية لأمم سبقت وكيف كانت بدايتها وبم ختمت نهايتها ، وهي لا تختلف إلا يسيرا عما هم يعيشونه من أحداث الدعوة والصراع الدائر بينهم وبين نبيهم لعلهم يتعظون . ، ومع هذا فالقصص يقرر نبوة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم إذ لو لم يكن رسولا يوحى إليه لما تأتى له أن يقص من أخبار الماضين ما بهر العقول كما أن المؤمنين مع نبيهم يكتسبون من العبر ما يحملهم على الثبات والصبر ، ويجنبهم القنوط واليأس من حسن العافية والظفر والنصر .
--> ( 1 ) الظاهر أن إدريس هنا ليس هو إدريس النبي الرسول عليه السّلام - واللّه أعلم . ( 2 ) يقال : رجل عم أي جاهل بكذا .