أبي بكر جابر الجزائري
182
ايسر التفاسير لكلام العلى الكبير
استواؤه تعالى على عرشه . « 1 » 4 - انحصار الخلق كلّ الخلق فيه تعالى فلا خالق إلا هو ، والأمر كذلك فلا آمر ولا ناهي غيره . هنا قال عمر : من بقي له شئ فليطلبه إذ لم يبق شئ ما دام الخلق والأمر كلاهما للّه . [ سورة الأعراف ( 7 ) : الآيات 55 إلى 56 ] ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ ( 55 ) وَلا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاحِها وَادْعُوهُ خَوْفاً وَطَمَعاً إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ ( 56 ) شرح الكلمات : ادْعُوا رَبَّكُمْ : سلوه حوائجكم الدنيوية والأخروية فإنّه ربّكم فلا تستحيوا من سؤاله . تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً : أي حال كونكم ضارعين متذللين مخفي الدعاء غير رافعين أصواتكم به . الْمُعْتَدِينَ : أي في الدعاء وغيره والاعتداء في الدعاء أن يسأل اللّه ما لم تجر سنته بإعطائه أو إيجاده أو تغييره كأن يسأل أن يكون نبيا أو أن يرد طفلا أو صغيرا ، أو يرفع صوته بالدعاء . وَلا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ : أي بالشرك والمعاصي بعد إصلاحها بالتوحيد والطاعات . الْمُحْسِنِينَ : الذين يحسنون أعمالهم ونياتهم ، بمراقبتهم اللّه تعالى في كل أحوالهم . معنى الآيات : لما عرّف تعالى عباده بنفسه وأنه ربهم الحق وإلههم ، وأنه الخالق الآمر المتصرف بيده كل شئ أمرهم إرشادا لهم أن يدعوه ، وبين لهم الحال التي يدعونه عليها ، ليستجيب لهم
--> ( 1 ) من أحسن ما يؤثر في مسألة الاستواء قول مالك رحمه اللّه تعالى إذ قال : الاستواء معلوم والكيف مجهول والسؤال عن هذا بدعة ، ويروى مثله عن أم سلمة رضي اللّه عنها .