الشيخ ماجد ناصر الزبيدي
91
التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )
وقال : جهجاه دلوي ، فضرب جهجاه يده على وجه [ ابن ] سيّار ، فسال منه الدم ، فنادى [ ابن ] سيّار بالخزرج ، ونادى جهجاه بقريش ، وأخذ الناس السلاح ، وكاد أن تقع الفتنة ، فسمع عبد اللّه بن أبي النداء ، فقال : ما هذا ؟ فأخبروه بالخبر ، فغضب غضبا شديدا ، ثم قال : قد كنت كارها لهذا المسير ، إني لأذلّ العرب ، ما ظننت أني أبقى إلى أن أسمع مثل هذا فلا يكون عندي تغيير . ثم أقبل على أصحابه ، فقال : هذا عملكم ، أنزلتموهم منازلكم ، وواسيتموهم بأموالكم ، ووقيتموهم بأنفسكم ، وأبرزتم نحوركم إلى القتل ، فأرمل نساؤكم وأيتم صبيانكم ، ولو أخرجتموهم لكانوا عيالا على غيركم ، ثم قال : لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل ، وكان في القوم زيد بن أرقم ، وكان غلاما ، قد راهق ، وكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في ظل شجرة ، في وقت الهاجرة « 1 » ، وعنده قوم من أصحابه من المهاجرين والأنصار ، فجاء زيد فأخبره بما قال عبد اللّه بن أبي ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « لعلك وهمت يا غلام ؟ » فقال : لا واللّه ما وهمت ، فقال : « فلعلك غضبت عليه ؟ » قال : لا واللّه ما غضبت عليه ، قال : « فلعله سفه عليك ؟ » فقال : لا واللّه . فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لشقران مولاه : « أحدج » « 2 » فأحدج راحلته وركب ، وتسامع الناس بذلك ، فقالوا : ما كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ليرحل في مثل هذا الوقت ، فرحل الناس ولحقه سعد بن عبادة ، فقال : السّلام عليك يا رسول اللّه ورحمة اللّه وبركاته ، فقال : « وعليك السّلام » . فقال : ما كنت لترحل في مثل هذا الوقت ؟ فقال : « أو ما سمعت قولا قاله صاحبكم ؟ » قال : وأي صاحب لنا
--> ( 1 ) أي نصف النهار عند اشتداد الحر . « لسان العرب : ج 5 ، ص 254 » . ( 2 ) يقال : أحدج بعيرك أي شد عليه قتبه بأداته . « لسان العرب : ج 2 ، ص 231 » .