الشيخ ماجد ناصر الزبيدي

8

التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )

عليه ؟ فقال : « إن صام شهرا فمرض استقبل ، وإن زاد على الشهر الآخر يوما أو يومين بنى على ما بقي » . قال : وقال : « الحرة والمملوكة سواء ، غير أن على المملوك نصف ما على الحرّ من الكفارة ، وليس عليه عتق ولا صدقة ، إنما عليه صيام شهر » « 1 » . وقال علي بن إبراهيم : كان سبب نزول هذه السورة ، أنه أول من ظاهر في الإسلام كان رجلا يقال له أوس بن الصامت من الأنصار ، وكان شيخا كبيرا ، فغضب على أهله يوما ، فقال لها : أنت علي كظهر أمي ، ثم ندم على ذلك ، قال : وكان الرجل في الجاهلية إذا قال لأهله : أنت عليّ كظهر أمي ، حرمت عليه إلى آخر الأبد . وقال أوس [ لأهله ] : يا خولة ، إنا كنا نحرم هذا في الجاهلية ، وقد أتانا اللّه بالإسلام ، فاذهبي إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فسليه عن ذلك ، فأتت خولة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فقالت : بأبي أنت وأمي يا رسول اللّه إن أوس بن الصامت زوجي وأبو ولدي وابن عمي ، فقال لي : أنت علي كظهر أمي ، وكنا نحرم ذلك في الجاهلية ، وقد آتانا اللّه الإسلام بك ، فأنزل اللّه السورة « 2 » . أقول : وقوله : وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَلِلْكافِرِينَ عَذابٌ أَلِيمٌ : يجدر الانتباه إلى أن مصطلح « الكفر » له معاني مختلفة ، واحد منها هو الكفر العملي الذي يعني المعصية واقتراف الذنوب ، وقد أريد في الآية الكريمة هذا المعنى ، وكما جاء في آية أخرى بالنسبة للمتخلفين عن أداء فريضة الحج ، حيث يقول سبحانه : وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعالَمِينَ . و « حد » بمعنى الشيء الذي يفصل بين شيئين ، ومن هنا يقال لحدود

--> ( 1 ) الكافي : ج 6 ، ص 155 ، ح 10 . ( 2 ) تفسير القمي : ج 2 ، ص 353 .