الشيخ ماجد ناصر الزبيدي

56

التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )

وجلّ ولاية المؤمنين [ منهم ] وأظهروا لهم العداوة فقال : عَسَى اللَّهُ أَنْ يَجْعَلَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ الَّذِينَ عادَيْتُمْ مِنْهُمْ مَوَدَّةً فلما أسلم أهل مكة خالطهم أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وناكحوهم ، وتزوج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أم حبيب بنت أبي سفيان بن حرب ، ثم قال : لا يَنْهاكُمُ اللَّهُ إلى آخر الآيتين « 1 » . * س 5 : ما هو معنى قوله تعالى : [ سورة الممتحنة ( 60 ) : الآيات 8 إلى 9 ] لا يَنْهاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ ( 8 ) إِنَّما يَنْهاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُمْ مِنْ دِيارِكُمْ وَظاهَرُوا عَلى إِخْراجِكُمْ أَنْ تَوَلَّوْهُمْ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ ( 9 ) [ سورة الممتحنة : 8 - 9 ] ؟ ! الجواب / قال الشيخ الطبرسي : لا يَنْهاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيارِكُمْ أي ليس ينهاكم اللّه عن مخالطة أهل العهد الذين عاهدوكم على ترك القتال ، وبرهم ومعاملتهم بالعدل وهو قوله : أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ أي وتعدلوا فيما بينكم وبينهم من الوفاء بالعهد . وقيل : إن المسلمين استأمروا النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في أن يبروا أقرباءهم من المشركين ، وذلك قبل أن يؤمروا بقتال جميع المشركين ، فنزلت هذه الآية ، وهي منسوخة بقوله : فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وقيل : إنه عنى بالذين لم يقاتلوكم من آمن من أهل مكة ، ولم يهاجر ، وقيل : هي عامة في كل من كان بهذه الصفة . والذي عليه الإجماع أن بر الرجل من يشاء من أهل الحرب ، قرابة كان أو غير قرابة ، ليس بمحرم ، وإنما الخلاف في إعطائهم مال الزكاة والفطرة والكفارات . فلم يجوزه أصحابنا ، وفيه خلاف بين الفقهاء . وقوله : أَنْ تَبَرُّوهُمْ في موضع جر بدل من الذين ، وهو بدل الاشتمال ، وتقديره :

--> ( 1 ) تفسير القمي : ج 2 ، ص 362 .