الشيخ ماجد ناصر الزبيدي
509
التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )
النوى . فقال : أحلف باللّه تعالى ، لقد جاء بديل محمدا ! ثم خرج أبو سفيان حتى قدم على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فقال : يا محمد احقن دم قومك . وأجر بين قريش ، وزدنا في المدة . فقال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أغدرتم يا أبا سفيان ؟ قال : لا . قال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : فنحن على ما كنا عليه . فخرج فلقي أبا بكر ، فقال : أجر بين قريش . قال : ويحك وأحد يجير على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . ثم لقي عمر بن الخطاب ، فقال له مثل ذلك . ثم خرج فدخل على أم حبيبة ، فذهب ليجلس على الفراش ، فأهوت إلى الفراش فطوته . فقال : يا بنية ! أرغبت بهذا الفراش عني ؟ فقالت : نعم هذا فراش رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، ما كنت لتجلس عليه ، وأنت رجس مشرك . ثم خرج فدخل على فاطمة عليها السّلام ، فقال : يا بنت سيد العرب ، تجيرين بين قريش ، وتزيدين في المدة ، فتكونين أكرم سيدة في الناس ؟ فقالت : جواري جوار رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال : أتأمرين ابنيك أن يجيرا بين الناس ؟ قالت : واللّه ما بلغ ابناي أن يجيرا بين الناس ! وما يجير على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أحد . فقال : يا أبا الحسن ! إني أرى الأمور قد اشتدت علي ، فانصحني . فقال علي عليه السّلام : إنك شيخ قريش ، فقم على باب المسجد ، وأجر بين قريش ، ثم الحق بأرضك . قال : وترى ذلك مغنيا عني شيئا ؟ قال : لا واللّه ما أظن ذلك ، ولكن لا أجد لك غير ذلك . فقام أبو سفيان في المسجد فقال : يا أيها الناس ! إني قد أجرت بين قريش . ثم ركب بعيره فانطلق ، فما يغني عنا ما قلت . قال : لا واللّه ما وجدت غير ذلك . قال : فأمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بالجهاز لحرب مكة وأمر الناس بالتهيئة ، وقال : اللهم خذ العيون ، والأخبار عن قريش ، حتى نبغتها في بلادها . وكتب حاطب بن أبي بلتعة إلى قريش ، فأتى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم الخبر من السماء ، فبعث عليا عليه السّلام والزبير حتى أخذا كتابه من المرأة ، وقد مضت هذه القصة في سورة الممتحنة . ثم استخلف رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أبا ذر الغفاري وخرج عامدا إلى مكة ، لعشر مضين من شهر رمضان ، سنة ثمان ، في عشرة آلاف