الشيخ ماجد ناصر الزبيدي
490
التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )
لترجمانه : سله : ما حاجتك ؟ فقال له : إن أصحابك مروا بإبل [ لي ] فاستاقوها فأحببت أن تردها علي . قال : فتعجب من سؤاله إياه رد الإبل . وقال : هذا الذي زعمتم أنه عظيم قريش وذكرتم عقله ، يدع أن يسألني أن أنصرف عن بيته الذي يعبده ، أما لو سألني أن أنصرف عن هدّه لانصرفت له عنه ، فأخبره الترجمان بمقالة الملك ، فقال له عبد المطلب : إن لذلك البيت ربا يمنعه ، وإنما سألتك رد إبلي لحاجتي إليها ، فأمر بردها عليه . فمضى عبد المطلب حتى لقي الفيل على طرف الحرم ، فقال له : محمود ، فحرك رأسه ، فقال : أتدري لم جيء بك ؟ فقال برأسه : لا ، فقال : جاءوا بك لتهدم بيت ربك أفتفعل ؟ فقال برأسه : لا ، قال : فانصرف عنه عبد المطلب ، وجاءوا بالفيل ليدخل الحرم ، فلما انتهى إلى طرف الحرم امتنع من الدخول فضربوه فامتنع من الدخول ، فأداروا به نواحي الحرم كلها ، كل ذلك يمتنع عليهم ، فلم يدخل ، فبعث اللّه عليهم الطير كالخطاطيف ، في مناقيرها حجر كالعدسة أو نحوها ، ثم تحاذي برأس الرجل ثم ترسلها على رأسه فتخرج من دبره ، حتى لم يبق منهم إلا رجل هرب فجعل يحدث الناس بما رأى إذ طلع عليه طائر منها فرفع رأسه ، فقال : هذا الطير منها ، وجاء الطير حتى حاذى برأسه ، ثم ألقاها عليه فخرجت من دبره فمات » « 1 » . وقال أبو مريم : سألت أبا جعفر عليه السّلام عن قول اللّه عزّ وجلّ : وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْراً أَبابِيلَ تَرْمِيهِمْ بِحِجارَةٍ مِنْ سِجِّيلٍ قال : « كان طير ساف « 2 » ، جاءهم من قبل البحر ، رؤوسها كأمثال رؤوس السباع ، وأظفارها كأظفار السباع من الطير ، مع كل طير ثلاثة أحجار : في رجليه حجران ، وفي منقاره
--> ( 1 ) الكافي : ج 4 ، ص 216 ، ح 2 . ( 2 ) أسفّ الطائر : دنا من الأرض . « لسان العرب : ج 9 ، ص 153 » .