الشيخ ماجد ناصر الزبيدي

481

التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )

جهنم ثُمَّ لَتُسْئَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ ، قال : عن خمس : عن شبع البطون ، وبارد الشراب ، ولذة النوم ، وظلال المساكن ، واعتدال الخلق » « 1 » . ثم قال ابن الفارسي : وروي في أخبارنا أن النعيم ولاية علي بن أبي طالب عليه السّلام « 2 » . وقال أبو ذكوان القاسم بن إسماعيل بسر من رأى سنة خمس وثمانين ومائتين : حدثني إبراهيم بن العباس الصولي الكاتب بالأهواز سنة سبع وعشرين ومائتين ، قال : كنا يوما بين يدي علي بن موسى الرضا عليه السّلام فقال : « ليس في الدنيا نعيم حقيقي » . فقال [ له ] بعض الفقهاء ممن بحضرته : قول اللّه عزّ وجلّ : ثُمَّ لَتُسْئَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ أما هذا النعيم في الدنيا وهو الماء البارد ؟ فقال له الرضا عليه السّلام - وعلا صوته - : « كذا فسّرتموه أنتم ، وجعلتموه على ضروب ، فقالت طائفة : هو الماء البارد ، وقال غيرهم : هو الطعام الطيب ، وقال آخرون : هو النوم الطيّب . ولقد حدثني أبي ، عن أبيه ، عن أبي عبد اللّه عليهم السّلام : أن أقوالكم هذه ذكرت عنده ، في قول اللّه تعالى : ثُمَّ لَتُسْئَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ فغضب عليه السّلام ، وقال : إن اللّه تعالى لا يسأل عباده عما تفضل عليهم به ، ولا يمن بذلك عليهم ، والامتنان مستقبح من المخلوقين ، فكيف يضاف إلى الخالق عزّ وجلّ ما لا يرضى به للمخلوقين ؟ ! ولكن النعيم حبنا أهل البيت وموالاتنا ، يسأل اللّه عنه بعد التوحيد والنبوة ، لأن العبد إذا وفي بذلك أداه إلى نعيم الجنة الذي لا يزول ، ولقد حدثني بذلك أبي ، عن أبيه ، عن محمد بن علي ، عن أبيه علي ابن الحسين ، عن أبيه الحسين بن علي ، عن أبيه عليهم السّلام ، أنه قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : يا علي ، إن أول ما يسأل عنه العبد بعد موته شهادة أن لا إله إلا اللّه ،

--> ( 1 ) روضة الواعظين : ص 493 . ( 2 ) روضة الواعظين : ص 493 .