الشيخ ماجد ناصر الزبيدي

469

التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )

أعرض عليكم الإسلام ، فإن تدخلوا فيما دخل فيه المسلمون ، لكم مالهم ، وعليكم ما عليهم ، وإلا فالحرب بيننا وبينكم ، قالوا : واللات والعزى ، لولا رحم ماسة وقرابة قريبة لقتلناك وجميع من معك قتلة تكون حديثا لمن يكون بعدكم ، فارجع أنت ومن معك واربحوا العافية ، فإنا إنما نريد صاحبكم بعينه ، وأخاه علي بن أبي طالب . فقال أبو بكر لأصحابه : يا قوم ، القوم أكثر منكم أضعافا ، وأعد منكم ، وقد نأت داركم عن إخوانكم من المسلمين ، فارجعوا ؛ نعلم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بحال القوم ، فقالوا له جميعا : خالفت - يا أبا بكر - قول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وما أمرك به ، فألق اللّه وواقع القوم ، ولا تخالف قول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ؛ فقال : إني أعلم ما لا تعلمون ، والشاهد يرى ما لا يرى الغائب ، فانصرف وانصرف الناس أجمعون ، فأخبر النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بمقالة القوم ، وما ردّ عليهم أبو بكر ، فقال [ رسول اللّه ] صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : يا أبا بكر ، خالفت أمري ، ولم تفعل ما أمرتك به ، وكنت لي واللّه عاصيا فيما أمرتك . فقام النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم حتى صعد المنبر ، فحمد اللّه وأثنى عليه ، ثم قال : يا معشر المسلمين ، إني أمرت أبا بكر أن يسير إلى أهل وادي اليابس ، وأن يعرض عليهم الإسلام ، ويدعوهم إلى اللّه ، فإن أجابوه وإلا واقعهم ، وإنه سار إليهم ، وخرج إليه منهم مائتا رجل ، فلما سمع كلامهم وما استقبلوه به انتفخ سحره « 1 » ، ودخله الرعب منهم ، وترك قولي ، ولم يطع أمري ، وإن جبرئيل عليه السّلام جاء من عند اللّه أن أبعث إليهم عمر مكانه في أصحابه في أربعة آلاف فارس ، فسر يا عمر على اسم اللّه ، ولا تعمل ما عمل أبو بكر أخوك ، فإنه قد عصى اللّه وعصاني ، وأمره بما أمر به أبا بكر .

--> ( 1 ) انتفخ سحره : امتلأ خوفا وجبن . « المعجم الوسيط : ج 1 ، ص 419 » .