الشيخ ماجد ناصر الزبيدي

458

التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )

اليوم . يا فاطمة ، إن النبي لا يشق عليه الجيب ، ولا يخمش عليه الوجه ، ولا يدعى عليه بالويل ، ولكن قولي كما قال أبوك على ابنه إبراهيم : تدمع العين ، وقد يوجع القلب ، ولا نقول ما يسخط الرب ، وإنا بك - يا إبراهيم - لمحزونون ، ولو عاش إبراهيم لكان نبيا . ثم قال : يا علي ادن مني ، فدنا منه ، فقال : أدخل أذنك في فمي . ففعل ، فقال : يا أخي ، ألم تسمع قول اللّه عزّ وجلّ في كتابه : إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ أُولئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ ؟ قال : بلى ، يا رسول اللّه . قال : هم أنت وشيعتك ، تجيئون غرا محجلين شباعا مرويين ، ألم تسمع قول اللّه عزّ وجلّ في كتابه : إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ وَالْمُشْرِكِينَ فِي نارِ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها أُولئِكَ هُمْ شَرُّ الْبَرِيَّةِ ؟ قال : بلى ، يا رسول اللّه قال : هم أعداؤك وشيعتهم ، يجيئون يوم القيامة مسودّة وجوههم ظماء مظمئين ، أشقياء معذبين ، كفارا منافقين ، ذاك لك ولشيعتك ، وهذا لعدوّك وشيعتهم » « 1 » . وقال علي بن إبراهيم القمي ، في معنى السورة : لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ وَالْمُشْرِكِينَ يعني قريشا مُنْفَكِّينَ قال : هم في كفرهم حتى تأتيهم البيّنة « 2 » . ثم قال : وفي رواية أبي الجارود ، قال أبو جعفر عليه السّلام : « البينة : محمد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم » « 3 » . [ وقال ] علي بن إبراهيم ، [ في قوله ] : وَما تَفَرَّقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ إِلَّا مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْهُمُ الْبَيِّنَةُ ، قال : لما جاءهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بالقرآن خالفوه وتفرقوا بعده ، قوله : حُنَفاءَ ، قال : طاهرين ، قوله : وَذلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ ، أي دين قيم ، قوله : إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ وَالْمُشْرِكِينَ فِي نارِ

--> ( 1 ) تأويل الآيات : ج 2 ، ص 832 ، ح 5 . ( 2 ) تفسير القمي : ج 2 ، ص 432 . ( 3 ) تفسير القمي : ج 2 ، ص 432 .