الشيخ ماجد ناصر الزبيدي
43
التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )
آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ ما قَدَّمَتْ لِغَدٍ يعني ليوم القيامة . والمعنى : لينظر كل امرئ ما الذي قدمه لنفسه ، أعملا صالحا ينجيه ، أم سيئا يوبقه ويرديه ، فإنه وارد عليه . قال قتادة : إن ربكم قرب الساعة ، حتى جعلها كغد ، وأمركم بالتدبر والتفكر فيما قدمتم وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ إنما كرر الأمر بالتقوى ، لأن الأولى للتوبة عما مضى من الذنوب ، والثانية لاتقاء المعاصي في المستقبل . وقيل : إن الثانية تأكيد للأولى « 1 » . * س 8 : ما هو معنى قوله تعالى : [ سورة الحشر ( 59 ) : آية 19 ] وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ فَأَنْساهُمْ أَنْفُسَهُمْ أُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ ( 19 ) [ سورة الحشر : 19 ] ؟ ! الجواب / قال عبد العزيز بن مسلم : سألت الرضا علي بن موسى عليه السّلام ، عن قول اللّه عزّ وجلّ : نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ « 2 » . فقال : « إن اللّه تبارك وتعالى لا ينسى ولا يسهو ، وإنما ينسى ويسهو المخلوق المحدث ، ألا تسمعه عز وجل يقول : وَما كانَ رَبُّكَ نَسِيًّا « 3 » ؟ وإنما يجازي من نسيه ونسي لقاء يومه بأن ينسيهم أنفسهم ، كما قال عزّ وجلّ ؛ وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ فَأَنْساهُمْ أَنْفُسَهُمْ أُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ ، وقوله عزّ وجلّ : فَالْيَوْمَ نَنْساهُمْ كَما نَسُوا لِقاءَ يَوْمِهِمْ هذا « 4 » أي نتركهم كما تركوا الاستعداد للقاء يومهم هذا » « 5 » . أقول : والنقطة الجديرة بالملاحظة أن القرآن الكريم يعلن هنا - بصراحة
--> ( 1 ) مجمع البيان : ج 9 ، ص 435 - 439 . ( 2 ) التوبة : 67 . ( 3 ) مريم : 64 . ( 4 ) الأعراف : 51 . ( 5 ) عيون أخبار الرضا عليه السّلام : ج 1 ، ص 125 ، ح 18 .