الشيخ ماجد ناصر الزبيدي

41

التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )

اللّه ، وهو قوله : ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَفْقَهُونَ الحق ، ولا يعلمون عظمة اللّه ، وشدة عقابه لا يُقاتِلُونَكُمْ معاشر المؤمنين جَمِيعاً إِلَّا فِي قُرىً مُحَصَّنَةٍ أي ممتنعة حصينة . المعنى أنهم لا يبرزون لحربكم ، وإنما يقاتلونكم متحصنين بالقرى أَوْ مِنْ وَراءِ جُدُرٍ أي : يرمونكم من وراء الجدران ، بالنبل والحجر . بَأْسُهُمْ بَيْنَهُمْ شَدِيدٌ أي عداوة بعضهم لبعض شديدة ، يعني أنهم ليسوا بمتفقي القلوب . وقيل : معناه قوتهم فيما بينهم شديدة ، فإذا لاقوكم جبنوا ، ويفزعون منكم بما قذف اللّه في قلوبهم من الرعب . تَحْسَبُهُمْ جَمِيعاً أي مجتمعين في الظاهر وَقُلُوبُهُمْ شَتَّى أي مختلفة متفرقة . خذلهم اللّه باختلاف كلمتهم . وقيل : إنه عنى بذلك قلوب المنافقين ، وأهل الكتاب . ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَعْقِلُونَ ما فيه الرشد مما فيه الغي ، وإنما كان قلوب من يعمل بخلاف العقل شتى ، لاختلاف دواعيهم وأهوائهم ، وداعي الحق واحد وهو العقل الذي يدعو إلى طاعة اللّه ، والإحسان في الفعل . كَمَثَلِ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ قَرِيباً أي مثلهم في اغترارهم بعددهم وبقوتهم وبقول المنافقين ، كمثل الذين من قبلهم ، يعني المشركين الذين قتلوا ببدر ، وذلك قبل غزاة بني النضير لستة أشهر . وقيل : إن الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ قَرِيباً هم بنو قينقاع . وذلك أنهم نقضوا العهد مرجع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من بدر ، فأمرهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أن يخرجوا . وقال عبد اللّه بن أبي : لا تخرجوا فإني آتي النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فأكلمه فيكم ، أو أدخل معكم الحصن . فكان هؤلاء أيضا في إرسال عبد اللّه بن أبي إليهم ، ثم ترك نصرتهم كأولئك . ذاقُوا وَبالَ أَمْرِهِمْ أي عقوبة كفرهم وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ في الآخرة . ثم ضرب سبحانه لليهود والمنافقين مثلا فقال : كَمَثَلِ الشَّيْطانِ أي مثل المنافقين في غرورهم لبني النضير ، وخذلانهم إياهم ، كمثل الشيطان إِذْ قالَ لِلْإِنْسانِ اكْفُرْ وهو عابد بني إسرائيل ، عن ابن عباس قال : إنه كان في