الشيخ ماجد ناصر الزبيدي

404

التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )

يعمل صالحا . . ولكن أين ؟ فقد طويت صحائف الأعمال ، ويومها يوم حساب بلا عمل ! . . . وعندها . . . يصرخ بملأ كيانه : يَقُولُ يا لَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَياتِي . وفي قولته نكتة لطيفة ، فهو لا يقول قدّمت لأخرتي بل « لحياتي » ، وكأنّ المعنى الحقيقي للحياة لا يتجسد إلا في الآخرة . كما أشارت لهذه الآية ( 64 ) من سورة العنكبوت : وَما هذِهِ الْحَياةُ الدُّنْيا إِلَّا لَهْوٌ وَلَعِبٌ وَإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوانُ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ نعم ، ففي دنياهم : يسرقون أموال اليتامى ، لو يطعموا المساكين ، يأخذون من إلارث أكثر ممّا يستحقون ويحبون المال حبّا جمّا . . . وفي أخراهم ، يقول كلّ منهم : يا ليتني قدّمت لحياتي الحقيقية الباقية . . . ولكنّ التمني ليس أكثر من رأس مال المفلسين . * س 8 : ما هو معنى قوله تعالى : [ سورة الفجر ( 89 ) : الآيات 25 إلى 26 ] فَيَوْمَئِذٍ لا يُعَذِّبُ عَذابَهُ أَحَدٌ ( 25 ) وَلا يُوثِقُ وَثاقَهُ أَحَدٌ ( 26 ) [ سورة الفجر : 25 - 26 ] ؟ ! الجواب / قال معروف بن خرّبوذ : قال لي أبو جعفر عليه السّلام : « يا بن خربوذ ، أتدري ما تأويل هذه الآية فَيَوْمَئِذٍ لا يُعَذِّبُ عَذابَهُ أَحَدٌ وَلا يُوثِقُ وَثاقَهُ أَحَدٌ ؟ » قلت : لا . قال : « ذلك الثاني ، لا يعذب اللّه يوم القيامة عذابه أحد » « 1 » . * س 9 : ما هو معنى قوله تعالى : [ سورة الفجر ( 89 ) : الآيات 27 إلى 30 ] يا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ( 27 ) ارْجِعِي إِلى رَبِّكِ راضِيَةً مَرْضِيَّةً ( 28 ) فَادْخُلِي فِي عِبادِي ( 29 ) وَادْخُلِي جَنَّتِي ( 30 ) [ سورة الفجر : 27 - 30 ] ؟ ! الجواب / قال علي بن إبراهيم : إذا حضر المؤمن الوفاة ، نادى مناد من عند اللّه : يا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ بولاية علي ارْجِعِي إِلى رَبِّكِ راضِيَةً مَرْضِيَّةً « 2 » المطمئنة بولاية علي مرضية بالثواب ، فَادْخُلِي فِي عِبادِي

--> ( 1 ) تأويل الآيات : ج 2 ، ص 795 ، ح 5 . ( 2 ) وقال أبو عبد اللّه عليه السّلام : « يعني الحسين بن علي عليه السّلام » . ( تفسير القمي : ج 2 ، ص 422 ) .