الشيخ ماجد ناصر الزبيدي

399

التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )

بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عاتِيَةٍ ، وأهلك قوم ثمود بصيحة سماوية عظيمة ، كما جاء في الآية ( 5 ) من سورة الحاقة أيضا : فَأَمَّا ثَمُودُ فَأُهْلِكُوا بِالطَّاغِيَةِ ، والآية ( 55 ) من سورة الزخرف تنقل صورة هلاك قوم فرعون : فَأَغْرَقْناهُمْ أَجْمَعِينَ . * س 5 : ما هو معنى قوله تعالى : [ سورة الفجر ( 89 ) : آية 14 ] إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصادِ ( 14 ) [ سورة الفجر : 14 ] ؟ ! الجواب / قال علي بن إبراهيم : إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصادِ أي حافظ قائم على كلّ ظالم « 1 » . وقال أبو جعفر عليه السّلام : « قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : أخبر في الروح الأمين أن اللّه لا إله غيره ، إذا وقف الخلائق وجمع الأولين والآخرين ، أتى بجهنم تقاد بألف زمام ، أخذ بكل زمام مائة ألف ملف من الغلاظ الشداد ، ولها هدّة « 2 » وتحطم وزفير وشهيق ، وإنها لتزفر الزفرة ، فلو لا أن اللّه عزّ وجلّ أخرها إلى الحساب لأهلكت الجميع ، ثم يخرج منها عنق يحيط بالخلائق ، البر منهم والفاجر ، فما خلق اللّه عبدا من عباده ، ملك ولا نبي إلا وينادي : يا رب نفسي نفسي ، وأنت تقول : يا رب أمتي أمتي ، ثم يوضع عليها صراط أدق من الشعر ، وأحدّ من السيف ، عليه ثلاث قناطر : الأولى عليها الأمانة والرّحم ، والثانية عليها الصلاة ، والثالثة عليها رب العالمين لا إله غيره ، فيكلّفون الممر عليها ، فتحبسهم الأمانة والرحم ، فإن نجوا منها حبستهم الصلاة ، فإن نجوا منها كان المنتهى إلى رب العالمين جلّ ذكره ، وهو قوله تبارك وتعالى : إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصادِ .

--> ( 1 ) تفسير القمي : ج 2 ، ص 419 . ( 2 ) الهدة : صوت شديد تسمعه من سقوط ركن أو حائط أو ناحية جبل . « لسان العرب : ج 3 ، ص 432 » .