الشيخ ماجد ناصر الزبيدي
37
التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )
شطر مالك » ثم نظر إليّ فرأى ما دخلني ، فقال : « يا أبان ، ألم تعلم أن اللّه عزّ وجلّ قد ذكر المؤثرين على أنفسهم ؟ » قلت : بلى جعلت فداك فقال : « إذا قاسمته فلم تؤثره بعد ، إنما أنت وهو سواء ، إنما تؤثره إذا أعطيته من النصف الآخر » « 1 » . وروي : أن رجلا جاء إلى النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فشكا إليه الجوع ، فبعث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إلى بيوت أزواجه فقلن : ما عندنا إلّا الماء . فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « من لهذا الرجل الليلة » ؟ فقال علي بن أبي طالب عليه السّلام : « أنا له يا رسول اللّه ، فأتى فاطمة عليها السّلام فقال لها : « ما عندك يا ابنة رسول اللّه ؟ » فقالت : « ما عندنا إلا قوت الصّبية ، لكّنا نؤثر ضيفنا » . فقال علي عليه السّلام : « يا ابنة محمد ، نوّمي الصبية ، وأطفئي المصباح » فلما أصبح علي عليه السّلام غدا على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فأخبره الخبر ، فلم يبرح حتى أنزل اللّه عزّ وجلّ : وَيُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ « 2 » . وقال أبو عبد اللّه عليه السّلام : « بينا علي عليه السّلام عند فاطمة عليها السّلام إذ قالت له : يا علي ، اذهب إلى أبي فابغنا منه شيئا . فقال : نعم . فأتى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فأعطاه دينارا ، وقال : يا علي اذهب فابتع لأهلك طعاما . فخرج من عنده فلقيه المقداد بن الأسود ( رحمه اللّه ) وقاما ما شاء اللّه أن يقوما وذكر له حاجته ، فأعطاه الدينار وانطلق إلى المسجد ، فوضع رأسه فنام ، فانتظره رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فلم يأت ، ثم انتظره فلم يأت ، فخرج يدور في المسجد ، فإذا هو بعلي عليه السّلام نائما في المسجد فحرّكه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فقعد . فقال له : يا عليّ ، ما صنعت ؟ فقال : يا رسول اللّه خرجت من عندك فلقيني
--> ( 1 ) الكافي : ج 4 ، ص 137 ، ح 8 . ( 2 ) الأمالي : ج 1 ، ص 188 .