الشيخ ماجد ناصر الزبيدي

368

التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )

فأخذ بيده فأخرجه إلى البقيع ، فانتهى إلى قبر ، فصوّت بصاحبه ، فقال : قم بإذن اللّه ، قال : فخرج منه رجل مبيض الوجه يمسح التّراب عن وجهه ، وهو يقول : الحمد للّه واللّه أكبر ، فقال [ جبرئيل ] : عد بإذن اللّه ، ثم انتهى به إلى قبر آخر ، فصوّت بصاحبه ، وقال له : قم بإذن اللّه ، فخرج منه رجل مسودّ الوجه ، وهو يقول : وا حسرتاه ، واثبوراه ، ثم قال [ له جبرئيل ] : عد بإذن اللّه تعالى ، ثم قال : يا محمد ، هكذا يحشرون يوم القيامة ، المؤمنون يقولون هذا القول ، وهؤلاء يقولون ما ترى » « 1 » . وقال علي بن إبراهيم ، في قوله تعالى : إِنَّهُ ظَنَّ أَنْ لَنْ يَحُورَ بَلى يرجع بعد الموت فَلا أُقْسِمُ بِالشَّفَقِ وهو الذي يظهر بعد مغيب الشمس ، وهو قسم وجوابه : لَتَرْكَبُنَّ طَبَقاً عَنْ طَبَقٍ « 2 » أي مذهبا بعد مذهب وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِما يُوعُونَ أي بما تعي صدورهم إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ ، أي لا يمن عليهم « 3 » .

--> ( 1 ) الزهد : ج 94 ، ص 253 . ( 2 ) قال أبو جعفر عليه السّلام لزرارة ، في قوله تعالى : لَتَرْكَبُنَّ طَبَقاً عَنْ طَبَقٍ : « يا زرارة ، أو لم تركب هذه الأمة بعد نبيها طبقا عن طبق في أمر فلان وفلان وفلان » ؟ ( الكافي : ج 1 ، ص 343 ، ح 17 ) . وقال الصادق عليه السّلام - في معنى الآية - سنن من كان قبلكم من الأولين وأحوالهم . ( مجمع البيان : ج 10 ، ص 701 ) . وقال أمير المؤمنين عليه السّلام : « أي لتسلكن سبيل من كان قبلكم من الأمم في الغدر بالأوصياء بعد الأنبياء » . ( الاحتجاج : ص 248 ) . ( 3 ) تفسير القمي : ج 2 ، ص 413 .