الشيخ ماجد ناصر الزبيدي
348
التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )
قلت : قوله تعالى : وَما تَشاؤُنَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ ؟ قال : « لأنّ المشيئة إلى اللّه تعالى لا إلى الناس » « 1 » . وقال ابن عباس ، في قوله عزّ وجلّ : إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ مُطاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ ، قال : يعني رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ذو قوة عند ذي العرش مكين ، مطاع عند رضوان خازن الجنة وعند مالك خازن النار ، ثم أمين فيما استودعه [ اللّه ] إلى خلقه ، وأخوه علي أمير المؤمنين عليه السّلام أمين أيضا فيما استودعه محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إلى أمّته « 2 » . وقال أبو الحسن عليه السّلام : « إن اللّه عزّ وجلّ جعل قلوب الأئمة موردا لإرادته ، فإذا شاء اللّه شيئا شاءوه ، وهو قوله : وَما تَشاؤُنَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ » « 3 » . وقال علي بن إبراهيم : قال ابن عباس ، في قوله تعالى : رَبُّ الْعالَمِينَ ، إن اللّه عزّ وجلّ خلق ثلاثمائة عالم وبضعة عشر عالما خلف قاف « 4 » وخلف البحار السبعة ، لم يعصوا اللّه طرفة عين قطّ ، ولم يعرفوا آدم ولا ولده ، كلّ عالم منهم يزيد على ثلاثمائة وثلاثة عشر مثل آدم وما ولد ، فذلك قوله : إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ « 5 » .
--> ( 1 ) تفسير القمي : ج 2 ، ص 408 . ( 2 ) تأويل الآيات : ج 2 ، ص 770 ، ح 17 . ( 3 ) تفسير القمي : ج 2 ، ص 409 . ( 4 ) جاء في بعض التفاسير أن قافا جبل يحيط بالدنيا من ياقوته خضراء . ( لسان العرب : ج 9 ، ص 293 ) . ( 5 ) تفسير القمي : ج 2 ، ص 409 .