الشيخ ماجد ناصر الزبيدي

345

التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )

أقول : قوله : عَلِمَتْ نَفْسٌ ما أَحْضَرَتْ ، فستحضر أعمال الإنسان كاملة ، ولا من محيص من العلم والاطلاع بها : في عالم الشهود والمشاهدة . وقد ذكر القرآن هذه الحقيقة مرات عديدة في آيات مباركات ، منها . . الآية ( 49 ) من سورة الكهف : وَوَجَدُوا ما عَمِلُوا حاضِراً ، والآية الأخيرة من سورة الزلزال : فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ . فالآية إذن . . . تبيّن مسألة ( تجسم الأعمال ) في يوم القيامة ، فأعمالنا التي نتصورها قد انتهت وفنت في عالمنا الدنيوي ، هي ليست كذلك ، فكل عمل قمنا به يتجسم بصورة ما ، ليحضر أمام أعيننا في عرصة المحشر الرهيبة . * س 5 : ما هو معنى قوله تعالى : [ سورة التكوير ( 81 ) : الآيات 15 إلى 29 ] فَلا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ ( 15 ) الْجَوارِ الْكُنَّسِ ( 16 ) وَاللَّيْلِ إِذا عَسْعَسَ ( 17 ) وَالصُّبْحِ إِذا تَنَفَّسَ ( 18 ) إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ ( 19 ) ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ ( 20 ) مُطاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ ( 21 ) وَما صاحِبُكُمْ بِمَجْنُونٍ ( 22 ) وَلَقَدْ رَآهُ بِالْأُفُقِ الْمُبِينِ ( 23 ) وَما هُوَ عَلَى الْغَيْبِ بِضَنِينٍ ( 24 ) وَما هُوَ بِقَوْلِ شَيْطانٍ رَجِيمٍ ( 25 ) فَأَيْنَ تَذْهَبُونَ ( 26 ) إِنْ هُوَ إِلاَّ ذِكْرٌ لِلْعالَمِينَ ( 27 ) لِمَنْ شاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَ ( 28 ) وَما تَشاؤُنَ إِلاَّ أَنْ يَشاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ ( 29 ) [ سورة التّكوير : 15 - 29 ] ؟ ! الجواب / قال علي بن إبراهيم ، في قوله : فَلا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ : أي أقسم بالخنس ، وهي اسم النجوم الْجَوارِ الْكُنَّسِ ، قال : النجوم تكنس بالنهار فلا تبين « 1 » . وقال أمير المؤمنين عليه السّلام : « وهي خمسة أنجم : زحل ، والمشتري ، والمريخ ، والزهرة ، وعطارد » « 2 » .

--> ( 1 ) تفسير القمي : ج 2 ، ص 408 . ( 2 ) مجمع البيان : ج 10 ، ص 446 .