الشيخ ماجد ناصر الزبيدي
29
التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )
فقام رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وكبر وكبر أصحابه ، وقال لأمير المؤمنين عليه السّلام : « تقدّم إلى بني النّضير » فأخذ أمير المؤمنين عليه السّلام الراية وتقدّم ، وجاء رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وأحاط بحصنهم ، وغدر [ بهم ] عبد اللّه بن أبيّ . وكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إذا ظهر بمقدّم بيوتهم حصّنوا ما يليهم وخرّبوا ما يليه ، وكان الرجل منهم ممّن كان له بيت حسن خرّبه ، وقد كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أمر بقطع نخلهم فجزعوا من ذلك « 1 » ، فقالوا : يا محمد ، إن اللّه يأمرك بالفساد ؟ إن كان لك هذا فخذوه ، وإن كان لنا فلا تقطعه ؛ فلما كان بعد ذلك قالوا : يا محمد ، نخرج من بلادك فأعطنا مالنا . فقال : « لا ، ولكن تخرجون [ ولكم ما حملت الإبل » فلم يقبلوا ذلك فبقوا أياما ، ثم قالوا : نخرج ولنا ما حملت الإبل . قال : « لا ، ولكن تخرجون ] ولا يحمل أحد منكم شيئا ، فمن وجدنا معه شيئا قتلناه » . فخرجوا على ذلك ، ووقع قوم منهم إلى فدك ووادي القرى ، وخرج منهم قوم إلى الشام ، فأنزل اللّه فيهم : هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ مِنْ دِيارِهِمْ لِأَوَّلِ الْحَشْرِ ما ظَنَنْتُمْ أَنْ يَخْرُجُوا وَظَنُّوا أَنَّهُمْ مانِعَتُهُمْ حُصُونُهُمْ مِنَ اللَّهِ فَأَتاهُمُ اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا إلى قوله تعالى : وَمَنْ يُشَاقِّ اللَّهَ فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ وأنزل اللّه عليه فيما عابوه من قطع النخل : ما قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوها قائِمَةً عَلى أُصُولِها فَبِإِذْنِ اللَّهِ وَلِيُخْزِيَ الْفاسِقِينَ إلى قوله : رَبَّنا إِنَّكَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ « 2 » . وأنزل اللّه عليه في عبد اللّه بن أبيّ وأصحابه : أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ نافَقُوا يَقُولُونَ لِإِخْوانِهِمُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ لَئِنْ أُخْرِجْتُمْ لَنَخْرُجَنَّ مَعَكُمْ وَلا
--> ( 1 ) أقول : وهو قوله تعالى : ما قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوها قائِمَةً عَلى أُصُولِها فَبِإِذْنِ اللَّهِ وَلِيُخْزِيَ الْفاسِقِينَ ( الحشر : 5 ) . ( 2 ) الحشر : 5 - 10 .