الشيخ ماجد ناصر الزبيدي

281

التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )

أقول : وأما قوله تعالى : وَخَسَفَ الْقَمَرُ وَجُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ : ذكرت معان متعددة للمفسرين في ما يراد بالجمع بين الشمس والقمر فقد قيل هو اجتماعهما ، أو طلوعهما كليهما من المشرق وغروبها من المغرب ، وقيل اجتماعهما بعد زوال نوريهما « 1 » ويحتمل أن ينجذب القمر تدريجيا بواسطة الشمس وباتجاهها ثم اجتماعهما معا بعد ذلك ، وينتهي بالتالي ضياؤهما . على كلّ حال فقد أشير هنا إلى قسمين من أهم الظواهر الانقلابية لأواخر الدنيا ، أي إلى زوال نور القمر واجتماع الشمس والقمر مع البعض ، وهو ما أشير إليه في الآيات القرآنية الأخرى أيضا ، فيقول تعالى في سورة التكوير : إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ أي إذا أظلمت الشمس ، ونحن نعلم أن ضوء القمر من الشمس وعندما يزول نور الشمس يزول بذلك نور القمر ، وبالتالي تدخل الكرة الأرضية في الظلام والعتمة المرعبة . وبهذه الطريقة والتحول العظيم ينتهي العالم ، ثم يبدأ بعث البشرية بتحول عظيم آخذ ( بنفخة الصور الثانية والتي تعتبر نفخة الحياة ) فيقول الإنسان في ذلك اليوم : يَقُولُ الْإِنْسانُ يَوْمَئِذٍ أَيْنَ الْمَفَرُّ . وفي رواية أبي الجارود ، عن أبي جعفر عليه السّلام ، في قوله : يُنَبَّؤُا الْإِنْسانُ يَوْمَئِذٍ بِما قَدَّمَ وَأَخَّرَ : « بما قدم من خير وشر ، وما أخر من سنة ليستن بها من بعده ، فإن كان شرا كان عليه مثل وزرهم ، ولا ينقص من وزرهم شيء ، وإن كان خيرا كان له مثل أجورهم ولا ينقص من أجورهم شيء » .

--> ( 1 ) قال الطبرسي في مجمع البيان الجمع ثلاثة أنواع : جمع في المكان ، وجمع في الزمان ، وجمع الأوصاف في الشيء الواحد ( كاجتماع العلم والعدالة في الإنسان ) ولكن الجمع الذي يراد به اشتراك شيئين في الصفة كزوال نوريّ القمر والشمس معا هو تعبير مجازي ( إذ لا بد من الاستفادة من القرينة ) مجمع البيان : ج 10 ، ص 395 .