الشيخ ماجد ناصر الزبيدي

269

التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )

[ سورة المدّثّر : 11 - 30 ] ؟ ! الجواب / قال علي بن إبراهيم القمي : إنها نزلت في الوليد بن المغيرة ، وكان شيخا كبيرا مجربا من دهاة العرب ، وكان من المستهزئين برسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يقعد في الحجرة ويقرأ القرآن ، فاجتمعت قريش إلى الوليد بن المغيرة فقالوا : يا أبا عبد شمس ، ما هذا الذي يقول محمد ، أشعر هو أم كهانة أم خطب ؟ فقال : دعوني أسمع كلامه . فدنا من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فقال : يا محمد ، أنشدني من شعرك . قال : « ما هو شعر ، ولكن كلام اللّه الذي ارتضاه لملائكته وأنبيائه ورسله » . فقال : أتل علي منه شيئا . فقرأ عليه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم حمّ السجدة ، فلما بلغ قوله : فَإِنْ أَعْرَضُوا يا محمد ، يعني قريشا فَقُلْ أَنْذَرْتُكُمْ صاعِقَةً مِثْلَ صاعِقَةِ عادٍ وَثَمُودَ « 1 » فاقشعر الوليد ، وقامت كلّ شعرة على رأسه ولحيته ، ومرّ إلى بيته ، ولم يرجع إلى قريش من ذلك . فمشوا إلى أبي جهل ، فقالوا : يا أبا الحكم ، إن أبا عبد شمس صبا إلى دين محمد ، أما تراه لم يرجع إلينا ؟ فغدا أبو جهل إلى الوليد ، فقال [ له ] : يا عم ، نكّست رؤوسنا وفضحتنا ، وأشمتّ بنا عدوّنا ، وصبوت إلى دين محمد ! فقال : ما صبوت إلى دينه ، ولكني سمعت [ منه ] كلاما صعبا تقشعر منه الجلود . فقال له أبو جهل : أخطب هو ؟ قال : لا ، إن الخطب كلام متصل ، وهذا الكلام منثور ، ولا يشبه بعضه بعضا . قال : فشعر هو ؟ قال : لا ، أمّا إني قد سمعت أشعار العرب بسيطها ومديدها ورملها ورجزها وما هو بشعر ،

--> ( 1 ) فصلت : 13 .