الشيخ ماجد ناصر الزبيدي
255
التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )
اللّه عزّ وجلّ : وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا قال : « قال أمير المؤمنين ( صلوات اللّه عليه ) ؛ بيّنه تبيانا ولا تهذّه هذّ « 1 » الشعر ، ولا تنثره نثر الرمل ، ولكن أفزعوا قلوبكم القاسية ، ولا يكن همّ أحدكم آخر السورة » « 2 » . وقال علي بن إبراهيم ، قوله تعالى : إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا ، قال : قيام الليل ، وهو قوله : إِنَّ ناشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئاً وَأَقْوَمُ قِيلًا ، قال : أصدق « 3 » . وقال أبو عبد اللّه عليه السّلام : « يعني بقوله : وَأَقْوَمُ قِيلًا قيام الرجل من فراشه يريد به اللّه لا يريد به غيره » « 4 » . أقول : ويضيف في الآية الأخيرة : إِنَّ لَكَ فِي النَّهارِ سَبْحاً طَوِيلًا . المعنى أنك مشغول بهداية الخلق وإبلاغ الرسالة وحل المشالك المتنوعة ، ولا مجال لك بالتوجه التام إلى ربك والانقطاع إليه بالذكر فعليك بالليل والعبادة فيه . وأعطي لذلك معنى أدق وتفسير يناسب الآيات السابقة أيضا هو : أنك تتحمل في النهار مشاغل ثقيلة ومساعي كثيرة ، فعليك بعبادة الليل لتقوي بها روحك وتستعد لقضاء حوائج وأمور الحياة . سبح : على وزن مدح ، وتعني في الأصل الحركة والذهاب والإيّاب ويطلق على السباحة لما فيها من الحركة المستمرة . وقال أبو جعفر عليه السّلام في هذه الآية : يقول : فراغا طويلا لنومك
--> ( 1 ) الهذّ : سرعة القراءة . « لسان العرب : ج 3 ، ص 517 » . ( 2 ) الكافي : ج 2 ، ص 449 ، ح 1 . ( 3 ) تفسير القمي : ج 2 ، ص 392 . ( 4 ) الكافي : ج 3 ، ص 446 ، ح 17 .