الشيخ ماجد ناصر الزبيدي
232
التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )
وقال أبو عبد اللّه عليه السّلام : « ولبث نوح عليه السّلام في قومه ألف سنة إلا خمسين عاما ، يدعوهم إلى اللّه عزّ ذكره ، فيهزءون به ويسخرون منه ، فلما رأى ذلك منهم دعا عليهم ، فقال : رَبِّ لا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكافِرِينَ دَيَّاراً إِنَّكَ إِنْ تَذَرْهُمْ يُضِلُّوا عِبادَكَ وَلا يَلِدُوا إِلَّا فاجِراً كَفَّاراً ، فأوحى اللّه عزّ وجلّ إلى نوح عليه السّلام أن أصنع السفينة وأوسعها وعجل عملها ، فعمل نوح عليه السّلام سفينة في مسجد الكوفة [ بيده ] فأتى بالخشب من بعد حتى فرغ منها » . قال المفضل : فانقطع حديث أبي عبد اللّه عليه السّلام عند زوال الشمس ، فقام أبو عبد اللّه عليه السّلام فصلى الظهر والعصر ، ثم انصرف من المسجد ، فالتفت عن يساره ، وأشار بيده إلى موضع دار الداريّين « 1 » ، وهو موضع دار ابن حكيم ، وذلك فرات اليوم ، فقال : « يا مفضّل ، وهاهنا نصبت أصنام قوم نوح : يغوث ويعوق ونسرا » « 2 » . وقال الصادق جعفر بن محمد عليه السّلام : « لما أظهر اللّه تبارك وتعالى نبوّة نوح عليه السّلام وأيقن الشيعة بالفرج ، اشتدّت البلوى وعظمت الغربة إلى أن آل الأمر إلى شدة شديدة نالت الشيعة ، والوثوب على نوح عليه السّلام بالضرب المبرّح ، حتى مكث عليه السّلام في بعض الأوقات مغشيّا عليه ثلاثة أيام يجري الدم من أذنه ، ثم أفاق ، وذلك بعد ثلاثمائة سنة من مبعثه ، وهو في خلال ذلك يدعوهم ليلا ونهارا فيهربون ، ويدعوهم سرا فلا يجيبون ، ويدعوهم علانية فيولون . فهمّ بعد ثلاثمائة سنة بالدّعاء عليهم ، وجلس بعد صلاة الفجر للدعاء ، فهبط إليه وفد من السماء السابعة ، وهم ثلاثة أملاك ، فسلّموا عليه ، ثم قالوا : يا نبي اللّه لنا حاجة . قال : وما هي ؟ قالوا : تؤخّر الدعاء على قومك ، فإنها
--> ( 1 ) الدّاري : العطار . « لسان العرب : ج 4 ، ص 299 » . ( 2 ) الكافي : ج 8 ، ص 280 ، ح 421 .