الشيخ ماجد ناصر الزبيدي
19
التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )
غيره ، وبخل أهل الميسرة أن يفعلوا ذلك ، فقال المنافقون : ما صنع علي بن أبي طالب عليه السّلام الذي صنع من الصدقة لا أنه أراد أن يروّج لابن عمه ؛ فأنزل اللّه تبارك وتعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا ناجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقَةً ذلِكَ خَيْرٌ لَكُمْ من إمساكها وَأَطْهَرُ يقول : وأزكى لكم من المعصية فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا الصدقة فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ أَ أَشْفَقْتُمْ يقول الحكيم : أأشفقتم يا أهل الميسرة أَنْ تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ يقول قدّام نجواكم ، يعني كلام رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم صَدَقاتٍ على الفقراء فَإِذْ لَمْ تَفْعَلُوا يا أهل الميسرة وَتابَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ يعني تجاوز عنكم إذ لم تفعلوا فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ يقول : أقيموا الصلوات الخمس وَآتُوا الزَّكاةَ يعني أعطوا الزكاة ، يقول : تصدّقوا ، فنسخت ما أمروا به عند المناجاة بإتمام الصلاة وإيتاء الزكاة وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ بالصدقة في الفريضة والتطوّع وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ [ أي بما تنفقون خبير ] « 1 » . قال شرف الدين : ونقلت من مؤلّف شيخنا أبي جعفر الطوسي ( رحمه اللّه ) : أنه في جامع الترمذي وتفسير الثعلبي بإسناده ، عن علي بن علقمة الأنماري يرفعه إلى علي عليه السّلام ، أنه قال : « [ بي ] خفف اللّه عن هذه الأمة ، لأن اللّه امتحن الصحابة بهذه الآية ، فتقاعسوا عن مناجاة الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وكان قد احتجب في منزله من مناجاة كل أحد إلا من تصدق بصدقة ، وكان معي دينار فتصدقت به ، فكنت أنا سبب التوبة من اللّه على المسلمين حين عملت بالآية ، ولو لم يعمل بها أحد لنزل العذاب ، لامتناع الكل من العمل بها » . قلت : الروايات في ذلك كثيرة يطول بها الكتاب من الخاصّة والعامة « 2 » .
--> ( 1 ) تأويل الآيات : ج 2 ، ص 674 ، ح 6 . ( 2 ) تأويل الآيات : ج 2 ، ص 675 ، ح 7 ، سنن الترمذي : ج 5 ، ص 406 ، ح 3300 ، غاية المرام : ص 349 ، ح 4 .