الشيخ ماجد ناصر الزبيدي

183

التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )

قال ابن بابويه : قوله : « سبحان ربي الأعلى ! » تنزيه للّه عزّ وجلّ أن يكون له ساق « 1 » . وقال حمزة بن محمد الطيار : سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن قول اللّه عزّ وجلّ : وَقَدْ كانُوا يُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ وَهُمْ سالِمُونَ ، قال : « مستطيعون ، يستطيعون الأخذ بما أمروا به والترك لما نهوا عنه ، وبذلك ابتلوا » ثم قال : « ليس شيء مما أمروا به ونهوا عنه إلا ومن اللّه عزّ وجلّ فيه ابتلاء وقضاء » « 2 » . * س 10 : ما هو معنى قوله تعالى : [ سورة القلم ( 68 ) : الآيات 44 إلى 45 ] فَذَرْنِي وَمَنْ يُكَذِّبُ بِهذَا الْحَدِيثِ سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ ( 44 ) وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ ( 45 ) [ سورة القلم : 44 - 45 ] ؟ ! الجواب / 1 - أقول : يوجه البارىء عزّ وجلّ الحديث للرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم حيث يقول : ( فذرني ومن يكذب بهذا الحديث ) . وهذه اللهجة تمثل تهديدا شديدا من الواحد القهار لهؤلاء المكذبين المتمردين ، حيث يخاطب الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بقوله : لا تتدخل ، واتركني مع هؤلاء ، لأعاملهم بما يستحقونه ، وجدير بنا ألا نغفل عن هذا الكلام الذي يقوله رب قادر على كل شيء ، وإنه - بالضمن - باعث على الاطمئنان لقلب الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وللمؤمنين أيضا ، ومشعرا لهم بأن اللّه معهم وسيقتص من جميع الأعداء الذين يثيرون المشاكل والفتن والمؤامرات أمام الرسول والرسالة ، ولن يتركهم اللّه تعالى على تماديهم . 2 - قال أبو عبد اللّه عليه السّلام : « إنّ اللّه إذا أراد بعبد خيرا فأذنب ذنبا أتبعه بنقمة ، وذكره الاستغفار ، وإذا أراد بعبد شرّا فأذنب ذنبا أتبعه بنعمة لينسيه الاستغفار ويتمادى بها ، وهو قول اللّه عزّ وجلّ : سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لا

--> ( 1 ) التوحيد : ص 155 ، ح 3 . ( 2 ) التوحيد : ص 349 ، ح 9 .