الشيخ ماجد ناصر الزبيدي
167
التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )
الأئمة الراشدين من صلبه ، ومنهم مهديّ هذه الأمّة » . فقلت : بأبي وأمي يا رسول اللّه ، من هذا المهدي ؟ قال : « يا عمار ، إن اللّه تبارك وتعالى عهد إلي أنه يخرج من صلب الحسين أئمة تسعة ، والتاسع من ولده يغيب عنهم ، وذلك قوله عزّ وجلّ : قُلْ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ ماؤُكُمْ غَوْراً فَمَنْ يَأْتِيكُمْ بِماءٍ مَعِينٍ تكون له غيبة طويلة ، يرجع عنها قوم ويثبت عليها آخرون ، فإذا كان في آخر الزمان يخرج فيملأ الدنيا قسطا وعدلا كما ملئت جورا وظلما ، ويقاتل على التأويل كما قاتلت على التنزيل ، وهو سميّي وأشبه الناس بي . يا عمار ، ستكون بعدي فتنة ، فإذا كان ذلك فاتّبع عليا واصحبه فإنه مع الحق والحق معه . يا عمار ، إنك ستقاتل بعدي مع علي صنفين : الناكثين والقاسطين ، ثم تقتلك الفئة الباغية » . قال : يا رسول اللّه ، أليس ذلك على رضا اللّه ورضاك ؟ قال : « نعم ، على رضا اللّه ورضاي ، ويكون آخر زادك من الدنيا شربة من لبن تشربه » . فلما كان يوم صفين خرج عمار بن ياسر إلى أمير المؤمنين عليه السّلام ، فقال له : يا أخا رسول اللّه ، أتأذن لي في القتال ؟ فقال : « مهلا رحمك اللّه » فلما كان بعد ساعة أعاد عليه الكلام ، فأجابه بمثله ، فأعاد عليه ثالثا ، فبكى أمير المؤمنين عليه السّلام ، فنظر إليه عمار ، فقال : يا أمير المؤمنين ، إنه اليوم الذي وصفه لي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فنزل أمير المؤمنين عليه السّلام عن بغلته ، وعانق عمارا وودعه ، ثم قال : « يا أبا اليقظان جزاك اللّه عن نبيك وعني خيرا ، فنعم الأخ كنت ، ونعم الصاحب كنت » . ثم بكى عليه السّلام وبكى عمار ، ثم قال : واللّه - يا أمير المؤمنين - ما اتّبعتك إلا ببصيرة ، فإني سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يقول يوم خيبر : « يا عمار ، ستكون بعدي فتنة ، فإذا كان ذلك فاتبع عليا وحزبه ، فإنه