الشيخ ماجد ناصر الزبيدي
161
التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )
الذهاب والمجيء ، مثل الموج . أَمْ أَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّماءِ أَنْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حاصِباً أي ريحا ذات حجر ، كما أرسل على قوم لوط حجارة من السماء . وقيل : سحابا يحصب عليكم الحجارة فَسَتَعْلَمُونَ حينئذ كَيْفَ نَذِيرِ أي كيف إنذاري إذا عاينتم العذاب وَلَقَدْ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ رسلي ، وجحدوا وحدانيتي فَكَيْفَ كانَ نَكِيرِ أي عقوبتي وتغييري ما بهم من النعم . وقيل . كيف رأيتم إنكاري عليهم بإهلاكهم واستئصالهم . ثم نبه سبحانه على قدرته على الخسف ، وإرسال الحجارة فقال : أَ وَلَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ فَوْقَهُمْ صافَّاتٍ تصف أجنحتها في الهواء فوق رؤوسهم وَيَقْبِضْنَ أجنحتهن بعد البسط وهذا معنى الطيران ، وهو بسط الجناح وقبضه بعد البسط أي : يضربن بأرجلهن ، ويبسطن أجنحتهن تارة ، ويقبضن أخرى . فالجو للطائر كالماء للسابح . وقيل : معناه إن من الطير ما يضرب بجناحه فيصف ، ومنه ما يمسكه فيدف ، ومنه الصفيف والدفيف . ما يُمْسِكُهُنَّ إِلَّا الرَّحْمنُ بتوطئة الهواء لهن ، ولولا ذلك لسقطن . وفي ذلك أعظم دلالة ، وأوضح برهان وحجة ، بأن من سخر الهواء هذا التسخير على كل شيء قدير . والصف : وضع الأشياء المتوالية على خط مستقيم . والقبض : جمع الأشياء عن حال البسط . والإمساك : اللزوم المانع من السقوط . إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ بَصِيرٌ أي بجميع الأشياء عليم أَمَّنْ هذَا الَّذِي هُوَ جُنْدٌ لَكُمْ يَنْصُرُكُمْ مِنْ دُونِ الرَّحْمنِ هذا استفهام إنكار أي : لا جند لكم ينصركم مني ، ويمنعكم من عذابي ، إن أردت عذابكم . ولفظ الجند موحد ، ولذلك قال : هذَا الَّذِي وكأنه سبحانه يقول للكفار : بأي قوة تعصونني ألكم جند يدفع عنكم عذابي . بين بذلك أن الأصنام لا يقدرون على نصرتهم . إِنِ الْكافِرُونَ إِلَّا فِي غُرُورٍ أي ما الكافرون إلا في غرور من الشيطان يغرهم بأن العذاب لا ينزل بهم . وقيل : معناه ما هم إلا في أمر لا حقيقة له من عبادة الأوثان ، يتوهمون