الشيخ ماجد ناصر الزبيدي

157

التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )

والدليل على أنهم قد سمعوا وعقلوا ولم يقبلوا ، قوله : فَاعْتَرَفُوا بِذَنْبِهِمْ فَسُحْقاً لِأَصْحابِ السَّعِيرِ « 1 » . وقال أبو جعفر عليه السّلام ، في حديث يذكر فيه أهل النار : « فيقولون : إن عذبنا ربنا ، لم يكن ظلمنا شيئا - قال : - فيقول مالك : فَاعْتَرَفُوا بِذَنْبِهِمْ فَسُحْقاً لِأَصْحابِ السَّعِيرِ أي بعدا لأصحاب السعير » « 2 » . * س 5 : ما هو معنى قوله تعالى : [ سورة الملك ( 67 ) : الآيات 12 إلى 13 ] إِنَّ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ ( 12 ) وَأَسِرُّوا قَوْلَكُمْ أَوِ اجْهَرُوا بِهِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ ( 13 ) [ سورة الملك : 12 - 13 ] ؟ ! الجواب / قال الشيخ الطبرسي : لما تقدم الوعيد ، عقبه سبحانه بالوعد فقال : إِنَّ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ أي يخافون عذاب ربهم باتقاء معاصيه ، وفعل طاعاته على وجه الإستسرار بذلك لأن الخشية متى كانت بالغيب كانت بعيدة من الرياء خالصة لوجه اللّه ، وخشية اللّه بالغيب تنفع بأن يستحق عليها الثواب ، وخشيته في الظاهر بترك المعاصي ، لا يستحق بها الثواب ، فإذا الخشية بالغيب أفضل لا محالة . وقيل : بالغيب معناه أنه يخشونه ، ولم يروه فيؤمنون به خوفا من عذابه . وقيل . يخافونه حيث لا يراهم مخلوق لأن أكثر ما ترتكب المعاصي إنما ترتكب في حال الخلوة فهم يتركون المعصية ، لئلا يجعلوا اللّه سبحانه أهون الناظرين إليهم ولأن من تركها في هذه الحال تركها في حال العلانية أيضا . لَهُمْ مَغْفِرَةٌ لذنوبهم وَأَجْرٌ كَبِيرٌ أي عظيم في الآخرة لا فناء له . ثم قال سبحانه مهددا للعصاة : وَأَسِرُّوا قَوْلَكُمْ أَوِ اجْهَرُوا بِهِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ يعني أنه عالم

--> ( 1 ) تفسير القمي : ج 2 ، ص 378 . ( 2 ) الاختصاص : ص 364 .