الشيخ ماجد ناصر الزبيدي

148

التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )

وقال شرف الدين النجفي : روي عن أبي عبد اللّه عليه السّلام أنه قال : « قوله تعالى : ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ كَفَرُوا امْرَأَتَ نُوحٍ وَامْرَأَتَ لُوطٍ الآية ، مثل ضربه اللّه سبحانه لعائشة وحفصة إذ تظاهرتا على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وأفشتا سره » « 1 » . وقال علي بن إبراهيم : ثم ضرب اللّه فيهما مثلا ، فقال : ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ كَفَرُوا امْرَأَتَ نُوحٍ وَامْرَأَتَ لُوطٍ كانَتا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبادِنا صالِحَيْنِ فَخانَتاهُما قال : واللّه ما عنى بقوله : فَخانَتاهُما إلا الفاحشة ، وليقيمنّ الحدّ على فلانة فيما أتت في طريق البصرة ، وكان فلان « 2 » يحبها ، فلما أرادت أن تخرج إلى البصرة ، قال لها فلان : لا يحل لك أن تخرجي من غير محرم فزوجت نفسها من فلان « 3 » ، ثم ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ آمَنُوا امْرَأَتَ فِرْعَوْنَ إِذْ قالَتْ رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتاً فِي الْجَنَّةِ وَنَجِّنِي مِنْ فِرْعَوْنَ وَعَمَلِهِ وَنَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ وَمَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرانَ الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَها قال : لم ينظر إليه فَنَفَخْنا فِيهِ مِنْ رُوحِنا قال : روح مخلوقة وَكانَتْ مِنَ الْقانِتِينَ قال : من الراضين « 4 » « 5 » .

--> ( 1 ) تأويل الآيات : ج 2 ، ص 700 ، ح 7 . ( 2 ) يعني طلحة . ( 3 ) المصدر السابق نفسه . ( 4 ) وقيل : من الراغبين ، وفي نسخ أخرى : من الداعين . أقول : هذا التفسير غريب ومخالف للأصول ، إذ أنه لم يرد بقوله : فَخانَتاهُما الفاحشة ، فما بغت امرأة نبي قط ، وإنما كانت خيانتهما في الدين ، فكانت امرأة نوح كافرة ، تقول للناس : إنه مجنون ، وكانت امرأة لوط تدل على أضيافه . وقوله : « فزوجت نفسها من فلان » فيه شناعة عجيبة ، ومخالفة ظاهرة لما أجمع عليه المسلمون من الخاصة والعامة ، إذ كلهم يقرون بقداسة أذيال أزواج النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم مما ذكر ، ودليل ذلك قوله تعالى : وَأَزْواجُهُ أُمَّهاتُهُمْ الأحزاب : 6 . ( 5 ) تفسير القمي : ج 2 ، ص 377 .