الشيخ ماجد ناصر الزبيدي
131
التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )
وَرُسُلِهِ أي وكم من أهل قرية عتوا على اللّه وعلى أنبيائه ، يعني جاوزوا الحد في العصيان والمخالفة . فَحاسَبْناها حِساباً شَدِيداً بالمناقشة والاستقصاء باستيفاء الحق وإيفائه . قال مقاتل : حاسبها اللّه تعالى بعملها في الدنيا ، فجازاها بالعذاب ، وهو قوله وَعَذَّبْناها عَذاباً نُكْراً فجعل المجازاة بالعذاب محاسبة وهو عذاب الاستئصال . وقيل : هو عذاب النار . فإن اللفظ ماض بمعنى المستقبل . والنكر . المنكر الفظيع الذي لم ير مثله . وقيل : إن في الآية تقديما وتأخيرا تقديره : فعذبناها في الدنيا بالجوع ، والقحط ، والسيف ، وسائر المصائب والبلايا ، وحاسبناها في الآخرة حسابا شديدا . وقيل : الحساب الشديد هو الذي ليس فيه عفو . فَذاقَتْ وَبالَ أَمْرِها أي ثقل عاقبة كفرها وَكانَ عاقِبَةُ أَمْرِها خُسْراً أي خسرانا في الدنيا والآخرة . وهو قوله أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ عَذاباً شَدِيداً يعني عذاب النار . وهذا يدل على أن المراد بالعذاب الأول عذاب الدنيا . ثم ، قال : فَاتَّقُوا اللَّهَ يا أُولِي الْأَلْبابِ أي يا أصحاب العقول ، ولا تفعلوا مثل ما فعل أولئك ، فينزل بكم مثل ما نزل بهم . ثم وصف أولي الألباب بقوله : الَّذِينَ آمَنُوا وخص المؤمنين بالذكر ، لأنهم المنتفعون بذلك دون الكفار . ثم ابتدأ سبحانه فقال : قَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكُمْ ذِكْراً يعني القرآن . وقيل : يعني الرسول وروي ذلك عن أبي عبد اللّه عليه السّلام . رَسُولًا إذا كان المراد به الوجه الأول ، وهو أن يكون بدلا من ذكرا والمراد به النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، أو جبرائيل عليه السّلام ، فيجوز أن يكون المراد بالذكر الشرف أي : ذا ذكر رسولا يَتْلُوا عَلَيْكُمْ آياتِ اللَّهِ مُبَيِّناتٍ أي واضحات لِيُخْرِجَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ مِنَ الظُّلُماتِ أي من ظلمات الكفر إِلَى النُّورِ أي : نور الإيمان . وقيل : من ظلمات الجهل إلى نور العلم . وإنما شبه الإيمان بالنور لأنه يؤدي إلى نور القبر والقيامة والجنة ، وشبه الكفر بالظلمة لأنه يؤدي إلى