الشيخ ماجد ناصر الزبيدي
12
التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )
* س 5 : ما هو معنى قوله تعالى : [ سورة المجادلة ( 58 ) : آية 8 ] أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ نُهُوا عَنِ النَّجْوى ثُمَّ يَعُودُونَ لِما نُهُوا عَنْهُ وَيَتَناجَوْنَ بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوانِ وَمَعْصِيَةِ الرَّسُولِ وَإِذا جاؤُكَ حَيَّوْكَ بِما لَمْ يُحَيِّكَ بِهِ اللَّهُ وَيَقُولُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ لَوْ لا يُعَذِّبُنَا اللَّهُ بِما نَقُولُ حَسْبُهُمْ جَهَنَّمُ يَصْلَوْنَها فَبِئْسَ الْمَصِيرُ ( 8 ) [ سورة المجادلة : 8 ] ؟ ! الجواب / 1 - قال علي بن إبراهيم ، في قوله تعالى : أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ نُهُوا عَنِ النَّجْوى ثُمَّ يَعُودُونَ لِما نُهُوا عَنْهُ ، قال : كان أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يأتون رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فيسألونه أن يسأل اللّه لهم ، وكانوا يسألون ما لا يحل لهم ، فأنزل اللّه عزّ وجلّ : وَيَتَناجَوْنَ بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوانِ وَمَعْصِيَةِ الرَّسُولِ ، وقولهم له إذا أتوه : أنعم صباحا ، [ و ] أنعم مساء ، وهي تحية أهل الجاهلية ، فأنزل اللّه تعالى : وَإِذا جاؤُكَ حَيَّوْكَ بِما لَمْ يُحَيِّكَ بِهِ اللَّهُ ، فقال لهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « قد أبدلنا بخير من ذلك : تحية أهل الجنة ، السّلام عليكم » « 1 » . وقال أبو جعفر عليه السّلام : « دخل يهوديّ على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وعائشة عنده ، فقال : السّام « 2 » عليكم . فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : عليكم ، ثم دخل آخر ، فقال مثل ذلك ، فردّ عليه كما ردّ على صاحبه ، ثم دخل آخر ، فقال مثل ذلك ، فرد عليه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كما رد على صاحبيه ، فغضبت عائشة ، فقالت : عليكم السّام والغضب واللعنة يا معشر اليهود ويا إخوة القردة والخنازير . فقال لها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : يا عائشة ، إن الفحش لو كان ممثلا لكان مثال سوء ، وإن الرفق لم يوضع على شيء قط إلا زانه ، ولا يرفع عنه قطّ إلا شانه .
--> ( 1 ) تفسير القمي : ج 2 ، ص 354 . ( 2 ) أي الموت . « النهاية : ج 2 ، ص 404 » .