الشيخ ماجد ناصر الزبيدي
97
التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )
أي وأعطيناهم مِنَ الْآياتِ يعني الدلالات والمعجزات مثل فلق البحر ، وتظليل الغمام ، وإنزال المن والسلوى . ما فِيهِ بَلؤُا مُبِينٌ أي ما فيه النعمة الظاهرة . . . وقيل : ما فيه شدة وامتحان مثل العصا ، واليد البيضاء . فالبلاء يكون بالشدة والرخاء . . . فيكون في الآيات نعمة على الأنبياء وقومهم ، وشدة على الكفار المكذبين بهم . ثم أخبر سبحانه عن كفار قوم نبينا صلّى اللّه عليه وآله وسلّم الذين ذكرهم في أول السورة فقال : إِنَّ هؤُلاءِ لَيَقُولُونَ إِنْ هِيَ إِلَّا مَوْتَتُنَا الْأُولى أي ما الموتة إلا موتة نموتها في الدنيا ، ثم لا نبعث بعدها ، وهو قوله : وَما نَحْنُ بِمُنْشَرِينَ أي بمبعوثين ، ولا معادين فَأْتُوا بِآبائِنا الذين ماتوا قبلنا ، وأعيدوهم إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ في أن اللّه تعالى يقدر على إعادة الأموات وإحيائهم . وقيل : إن قائل هذا أبو جهل بن هشام قال : إن كنت صادقا فابعث جدك قصي بن كلاب ، فإنه كان رجلا صادقا ، لنسأله عما يكون بعد الموت . وهذا القول جهل من أبي جهل من وجهين أحدهما : إن الإعادة إنما هي للجزاء ، لا للتكليف . وليست هذه الدار بدار جزاء ، ولكنها دار تكليف ، فكأنه قال : إن كنت صادقا في إعادتهم للجزاء ، فأعدهم للتكليف . والثاني : إن الإحياء في دار الدنيا إنما يكون للمصلحة ، فلا يقف ذلك على اقتراحهم ، لأنه ربما تعلق بذلك مفسدة « 1 » . وقال أبو جعفر عليه السّلام : قوله عزّ وجلّ : وَلَقَدِ اخْتَرْناهُمْ عَلى عِلْمٍ عَلَى الْعالَمِينَ ، قال : « الأئمة من المؤمنين ، وفضلناهم على من سواهم » « 2 » . وقال عبد اللّه بن عباس : كان رجل على عهد عمر بن الخطاب ، له إبل بناحية أذربايجان ، قد استصعبت عليه جملة فمنعت جانبها ، فشكا إليه ما قد
--> ( 1 ) مجمع البيان : ج 9 ، ص 110 - 111 . ( 2 ) تأويل الآيات : ج 2 ، ص 574 ، ح 2 .