الشيخ ماجد ناصر الزبيدي

94

التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )

فيقولون : هذا عَذابٌ أَلِيمٌ رَبَّنَا اكْشِفْ عَنَّا الْعَذابَ إِنَّا مُؤْمِنُونَ ، فقال اللّه عزّ وجلّ ردّا عليهم : أَنَّى لَهُمُ الذِّكْرى ، في ذلك اليوم وَقَدْ جاءَهُمْ رَسُولٌ مُبِينٌ أي رسول قد تبيّن لهم : ثُمَّ تَوَلَّوْا عَنْهُ وَقالُوا مُعَلَّمٌ مَجْنُونٌ ، قال : قالوا : ذلك لما نزل الوحي على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وأخذه الغشي ، فقالوا : هو مجنون ، ثم قال : إِنَّا كاشِفُوا الْعَذابِ قَلِيلًا إِنَّكُمْ عائِدُونَ ، يعني إلى يوم القيامة ، ولو كان قوله تعالى : يَوْمَ تَأْتِي السَّماءُ بِدُخانٍ مُبِينٍ ، في القيامة لم يقل : إِنَّكُمْ عائِدُونَ ، لأنه ليس بعد الآخرة والقيامة حالة يعودون إليها . ثم قال : يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرى يعني في القيامة : إِنَّا مُنْتَقِمُونَ وَلَقَدْ فَتَنَّا قَبْلَهُمْ قَوْمَ فِرْعَوْنَ ، أي اختبرناهم وَجاءَهُمْ رَسُولٌ كَرِيمٌ أَنْ أَدُّوا إِلَيَّ عِبادَ اللَّهِ ، أي ما فرض اللّه من الصلاة والزكاة والصوم والحجّ والسنن والأحكام ، فأوحى اللّه إليه : فَأَسْرِ بِعِبادِي لَيْلًا إِنَّكُمْ مُتَّبَعُونَ ، أي يتبعكم فرعون وجنوده وَاتْرُكِ الْبَحْرَ رَهْواً ، أي جانبا ، وخذ على الطرف ، إِنَّهُمْ جُنْدٌ مُغْرَقُونَ . قوله تعالى : وَمَقامٍ كَرِيمٍ أي حسن وَنَعْمَةٍ كانُوا فِيها فاكِهِينَ ، قال : النعمة في الأبدان ، قوله تعالى : فاكِهِينَ ، أي مفاكهين للنساء كَذلِكَ وَأَوْرَثْناها قَوْماً آخَرِينَ ، يعني بني إسرائيل « 1 » . وقال الشيخ الطبرسيّ : لَمْ تُؤْمِنُوا لِي فَاعْتَزِلُونِ أي إن لم تصدقوني فاتركوني ، لا معي ولا علي . وقيل معناه فاعتزلوا أذاي ، ثم ذكر سبحانه تمام قصة موسى بأن قال : فَدَعا رَبَّهُ أي فدعا موسى ربه حين يئس من قومه أن يؤمنوا به فقال : أَنَّ هؤُلاءِ قَوْمٌ مُجْرِمُونَ أي مشركون لا يؤمنون . فكأنه قال : اللهم عجل لهم مما يستحقونه بكفرهم ما يكونون به نكالا لمن بعدهم .

--> ( 1 ) تفسير القمي : ج 2 ، ص 290 .