الشيخ ماجد ناصر الزبيدي
77
التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )
آمنت بك ، وصدقت رسلك ، وجاهدت في سبيلك . قال : فماذا فعلت فيما آتيتك ؟ قال : أنفقته في طاعتك . قال : فماذا أورثت في عقبك ؟ قال : خلقتني وخلقتهم ، ورزقتني ورزقتهم ، وكنت قادرا على أن ترزقهم كما رزقتني ، فوكلت عقبي إليك . فيقول اللّه عزّ وجلّ : صدقت ، اذهب ، فلو تعلم مالك عندي لضحكت كثيرا . ثم يدعى بالمؤمن الفقير ، فيقول : يا عبدي ، فيقول : لبيك يا رب ، فيقول : ماذا فعلت ؟ فيقول : يا رب هديتني لدينك ، وأنعمت علي ، وكففت عني ما لو بسطته لخشيت أن يشغلني عما خلقتني له . فيقول اللّه عزّ وجلّ : صدق عبدي لو تعلم ما لك عندي لضحكت كثيرا . ثم يدعى بالكافر الغني فيقول له : ما أعددت للقائي ؟ فيعتل فيقول : ما أعددت شيئا . فيقول : ماذا فعلت فيما أتيتك ؟ فيقول : ورثته عقبي ، فيقول : من خلقك ؟ فيقول : أنت . فيقول : من رزقك ؟ فيقول : أنت . فيقول : من خلق عقبك ؟ فيقول : أنت . قال : ألم أك قادرا أن أرزق عقبك كما رزقتك ؟ فإن قال : نسيت ، هلك ، وإن قال : لم أدر ما أنت ؛ هلك ، فيقول اللّه عز وجل : لو تعلم مالك عندي لبكيت كثيرا . ثم يدعى بالكافر الفقير ، فيقول له : يا بن آدم فما فعلت فيما أمرتك ؟ فيقول : ابتليتني ببلاء الدنيا حتى أنسيتني ذكرك ، وشغلتني عما خلقتني له . فيقول : فهل دعوتني فأرزقك ، وسألتني فأعطيك ؟ فإن قال : رب نسيت ؛ هلك ، وإن قال : لم أدر ما أنت ؛ لك ، فيقول : لو تعلم مالك عندي لبكيت كثيرا » « 1 » .
--> ( 1 ) تفسير القمي : ج 2 ، ص 287 .