الشيخ ماجد ناصر الزبيدي
70
التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )
ثم قال فرعون : أَمْ أَنَا خَيْرٌ مِنْ هذَا الَّذِي هُوَ مَهِينٌ يعني موسى وَلا يَكادُ يُبِينُ ، قال : لم يبن الكلام ، ثم قال : فَلَوْ لا أُلْقِيَ عَلَيْهِ أَسْوِرَةٌ أي هلا ألقي عليه أسورة مِنْ ذَهَبٍ أَوْ جاءَ مَعَهُ الْمَلائِكَةُ مُقْتَرِنِينَ ؟ يعني مقارنين فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ لما دعاهم فَأَطاعُوهُ إِنَّهُمْ كانُوا قَوْماً فاسِقِينَ « 1 » . * س 16 : ما هو معنى قوله تعالى : [ سورة الزخرف ( 43 ) : الآيات 55 إلى 56 ] فَلَمَّا آسَفُونا انْتَقَمْنا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْناهُمْ أَجْمَعِينَ ( 55 ) فَجَعَلْناهُمْ سَلَفاً وَمَثَلاً لِلْآخِرِينَ ( 56 ) [ سورة الزخرف : 55 - 56 ] ؟ ! الجواب / 1 - قال أبو عبد اللّه عليه السّلام ، في قول اللّه عزّ وجلّ : فَلَمَّا آسَفُونا انْتَقَمْنا مِنْهُمْ فقال : « إن اللّه عز وجل لا يأسف كأسفنا ، ولكنه خلق أولياء لنفسه ، يأسفون ويرضون ، وهم مخلوقون مربوبون ، فجعل رضاهم رضا نفسه ، وسخطهم سخط نفسه ، لأنه جعلهم الدعاة إليه ، والأدلاء عليه ، فلذلك صاروا كذلك ، وليس أن ذلك يصل إلى اللّه كما يصل إلى خلقه ، لكن هذا معنى ما قال من ذلك ، وقد قال : من أهان لي وليا فقد بارزني بالمحاربة ودعاني إليها . وقال : مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَ « 2 » ، وقال : إِنَّ الَّذِينَ يُبايِعُونَكَ إِنَّما يُبايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ « 3 » . فكل هذا وشبهه على ما ذكرت لك ، وهكذا الرضا والغضب وغيرهما من الأشياء مما يشاكل ذلك ، ولو كان يصل إلى اللّه الأسف والضجر ، وهو الذي خلقهما وأنشأهما ، لجاز لقائل هذا أن يقول : إن الخالق يبيد يوما ، لأنه إذا دخله الغضب والضجر ، دخله التغيير ، وإذا دخله التغيير لم يؤمن عليه الإبادة ، ثم لم يعرف المكوّن من المكوّن ، ولا القادر من المقدور عليه ، ولا
--> ( 1 ) تفسير القمي : ج 2 ، ص 285 . ( 2 ) النساء : 80 . ( 3 ) الفتح : 10 .