الشيخ ماجد ناصر الزبيدي

56

التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )

عاقلا لبيبا ، وهو الذي أنزل اللّه تعالى فيه : وَقالُوا لَوْ لا نُزِّلَ هذَا الْقُرْآنُ عَلى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ » « 1 » . وقال علي بن إبراهيم : ثم حكى اللّه عزّ وجل قول قريش : وَقالُوا لَوْ لا نُزِّلَ هذَا الْقُرْآنُ يعني هلا نزل القرآن عَلى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ ؟ وهو عروة بن مسعود ، والقريتين : مكة والطائف ، وكان جزاهم بما يحتمل الديات ، وكان عم المغيرة بن شعبة ، فرد اللّه عليهم ، فقال : أَ هُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ ، يعني النبوة والقرآن حين قالوا : لم لم ينزل على عروة بن مسعود ، ثم قال تعالى : نَحْنُ قَسَمْنا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَرَفَعْنا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ يعني في المال والبنين لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً سُخْرِيًّا وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ . وهذا من أعظم دلالة اللّه على التوحيد ، لأنه خالف بين هيئاتهم وتشابههم ودلالاتهم وإراداتهم وأهوائهم ، ليستعين بعضهم على بعض ، لأن أحدهم لا يقوم بنفسه لنفسه ، والملوك والخلفاء لا يستغنون عن الناس ، وبهذا قامت الدنيا والخلق المأمورون المنهيّون المكلفون ، ولو احتاج كل إنسان أن يكون بناء لنفسه وخياطا لنفسه وحجاما لنفسه وجميع الصناعات التي يحتاج إليها ، لما قام العالم طرفة عين ، لأنه لو طلب كل إنسان العلم ، ما دامت الدنيا ، ولكنه عز وجل خالف بين هيئاتهم ، وذلك من أعظم الدلالة على التوحيد « 2 » . وقال الإمام الحسن بن علي عليهما السّلام : « قلت لأبي علي بن محمد عليهما السّلام : فهل كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يناظرهم إذا عانتوه ويحاجّهم ؟ قال : بلى ، مرارا كثيرة ، منها ما حكى اللّه من قولهم : وَقالُوا ما لِهذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعامَ

--> ( 1 ) تفسير القمي : ج 2 ، ص 310 . ( 2 ) تفسير القمي : ج 2 ، ص 283 .