الشيخ ماجد ناصر الزبيدي

48

التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )

قال : « نعم يا أصبغ ، أمسكت أنا لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، كما أمسكت أنت لي الركاب ، فرفع رأسه وتبسم ، فسألته عن تبسمه كما سألتني ، وسأخبرك كما أخبرني رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . أمسكت لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بغلته الشهباء ، فرفع رأسه إلى السماء وتبسم ، فقلت : يا رسول اللّه ، رفعت رأسك [ إلى السماء ] وتبسمت ، لماذا ؟ فقال : يا علي ، إنه ليس أحد يركب فيقرأ آية الكرسي ، ثم يقول : استغفر اللّه الذي لا إله إلا هو الحي القيوم ، وأتوب إليه ، اللهم اغفر لي ذنوبي ، فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت ، إلا قال السيد الكريم : يا ملائكتي ، عبدي يعلم أنه لا يغفر الذنوب غيري ، اشهدوا أني قد غفرت له ذنوبه » « 1 » . وقال علي بن أسباط : حملت متاعا إلى مكة فكسد عليّ ، فجئت إلى المدينة ، فدخلت على أبي الحسن الرضا عليه السّلام ، فقلت : جعلت فداك ، إني قد حملت متاعا إلى مكة ، وكسد عليّ ، وأردت مصر ، فأركب برا أو بحرا ؟ فقال : « مصر الحتوف ، ويقيض إليها أقصر الناس أعمارا ، قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : لا تغسلوا رؤوسكم بطينها ، ولا تشربوا في فخارها ، فإنه يورث الذلة ، ويذهب بالغيرة » . ثم قال : « لا ، عليك أن تأتي مسجد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فتصلي ركعتين ، وتستخير اللّه مائة مرة ومرة ، فإذا عزمت على شيء ، وركبت البر ، واستويت على راحلتك ، فقل : سُبْحانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنا هذا وَما كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ وَإِنَّا إِلى رَبِّنا لَمُنْقَلِبُونَ ، فإنه ما ركب أحد ظهرا قط فقال هذا وسقط ، إلا لم يصبه كسر ولا وبال ولا وهن . وإن ركبت بحرا ، فقل [ حين تركب ] : بِسْمِ اللَّهِ مَجْراها وَمُرْساها « 2 » ، فإذا ضربت بك الأمواج فاتكىء على يسارك ، وأشر إلى الموج بيدك ، وقل : اسكن بسكينة اللّه ، وقرّ بقرار اللّه ، ولا حول ولا قوة إلا باللّه » .

--> ( 1 ) تفسير القمي : ج 2 ، ص 281 . ( 2 ) هود : 41 .