الشيخ ماجد ناصر الزبيدي
453
التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )
فلما قدم المدينة أتته الأنصار ، فقالوا : يا رسول اللّه ، إن اللّه جل ذكره قد أحسن إلينا وشرفنا بك وبنزولك بين ظهرانينا ، فقد فرح اللّه صديقنا وكبت عدوّنا ، وقد يأتيك وفود فلا تجد ما تعطيهم ، فيشمت بك العدو ، فنحب أن تأخذ ثلث أموالنا حتى إذا قدم عليك وفد مكة وجدت ما تعطيهم . فلم يرد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عليهم شيئا ، وكان ينتظر ما يأتيه من ربه ، فنزل عليه جبرئيل عليه السّلام وقال : قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى ، ولم يقبل أموالهم ، فقال المنافقون : ما أنزل هذا على محمد ، وما يريد إلا أن يرفع بضبع ابن عمه ، ويحمل علينا أهل بيته ، يقول أمس : من كنت مولاه فعلي مولاه ، واليوم : قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى ، ثم نزلت عليه آية الخمس ، فقالوا : يريد أن يعطيهم أموالنا وفيئنا . ثم أتاه جبرئيل عليه السّلام فقال : يا محمد ، إنك قد قضيت نبوتك ، واستكملت أيامك ، فاجعل الاسم الأكبر وميراث العلم وآثار علم النبوّة عند علي ، فإني لم أترك الأرض إلا وفيها عالم ، تعرف به طاعتي ، وتعرف به ولايتي ، ويكون حجّة لمن يولد بين قبض النبي إلى خروج النبي الآخر . قال : فأوصى إليه بالاسم الأكبر وميراث العلم وآثار علم النبوة وأوصى إليه بألف كلمة وألف باب ، تفتح كل كلمة وكل باب ألف كلمة وألف باب » « 1 » . وقال سعد بن طريف ، كنا عند أبي جعفر عليه السّلام ، ثمانية رجال ، فذكرنا رمضان ، فقال : « لا تقولوا هذا رمضان ، [ ولا ذهب رمضان ] ولا جاء رمضان ، [ فإن رمضان اسم من أسماء اللّه لا يجيء ولا يذهب . وإنما يجيء ويذهب الزائل ولكن قولوا : شهر رمضان ] ، فالشهر المضاف إلى الاسم [ والاسم ] اسم اللّه ، وهو الشهر الذي أنزل فيه القرآن ، جعله اللّه - سقط في
--> ( 1 ) الكافي : ج 1 ، ص 232 ، ح 3 .