الشيخ ماجد ناصر الزبيدي
450
التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )
بآيات اللّه يجحدون « 1 » لكنهم يجحدون بغير حجة لهم . وكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يتألفهم ويستعين ببعضهم على بعض ، ولا يزال يخرج لهم شيئا في فضل وصيّه حتى [ نزلت ] هذه السورة ، فاحتّج عليهم حين أعلم بموته ونعيت إليه نفسه ، فقال اللّه عزّ ذكره : فَإِذا فَرَغْتَ فَانْصَبْ وَإِلى رَبِّكَ فَارْغَبْ « 2 » يقول : إذا فرغت فانصب علمك وأعلن وصّيك ، فأعلمهم فضله علانية ، فقال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : من كنت مولاه فعلي مولاه ، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه - ثلاث مرات - ثم قال : لأبعثن رجلا يحب اللّه ورسوله ، ويحبه اللّه ورسوله ، ليس بفرار - يعرض بمن رجع يجبن أصحابه ويجبنونه - وقال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : علي سيد المؤمنين . وقال : علي عمود الدين ، وقال : هذا هو الذي يضرب الناس بالسيف على الحق بعدي . وقال : الحق مع علي أينما مال . وقال : إني تارك فيكم أمرين ، إن أخذتم بهما لن تضلوا : كتاب اللّه عزّ وجلّ ، وأهل بيتي عترتي . أيها الناس : اسمعوا وقد بلّغت ، إنكم ستردون علي الحوض ، فأسألكم عما فعلتم في الثقلين ، [ و ] الثّقلان : كتاب اللّه جل ذكره وأهل بيتي ، فلا تسبقوهم فتهلكوا ، . ولا تعلموهم فإنهم أعلم منكم . فوقعت الحجة بقول النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وبالكتاب الذي يقرأه الناس . فلم يزل يلقي فضل أهل بيته بالكلام ويبين لهم بالقرآن : إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً « 3 » ، وقال عزّ ذكره :
--> ( 1 ) لم ترد هذه الآية بهذا الوجه في القرآن ، بل الذي في سورة الحجر الآية 97 و 98 : وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِما يَقُولُونَ فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ ، وفي سورة الأنعام الآية 33 : قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ فَإِنَّهُمْ لا يُكَذِّبُونَكَ وَلكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآياتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ . ( 2 ) الانشراح : 7 ، 8 . ( 3 ) الأحزاب : 33 .