الشيخ ماجد ناصر الزبيدي
441
التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )
فضلهم على درجاتهم في السبق إليه ، فجعل لكل امرئ منهم على درجة سبقه لا ينقصه فيها من حقّه ، ولا يتقدم مسبوق سابقا ، ولا مفضول فاضلا ، تفاضل بذلك أوائل هذه الأمّة وأواخرها ، ولو لم يكن للسابق إلى الإيمان فضل على المسبوق إذن للحق آخر هذه الأمة أولها ، نعم ولتقدموه إذا لم يكن لمن سبق إلى الإيمان الفضل على من أبطأ عنه ، ولكن بدرجات الإيمان قدم اللّه السابقين ، وبالإبطاء عن الإيمان أخّر اللّه المقصرين ، لأنّا نجد من المؤمنين من الآخرين من هو أكثر عملا من الأولين ، وأكثرهم صلاة وصوما وحجّا وزكاة وجهادا وإنفاقا ، ولو لم يكن سوابق يفضل بها المؤمنون بعضهم بعضا عند اللّه لكان الآخرون بكثرة العمل متقدّمين على الأولين ، [ لكن ] أبى اللّه عزّ وجلّ أن يدرك آخر درجات الإيمان أوّلها ، ويقدم فيها من أخّر اللّه ، أو يؤخر فيها من قدّم اللّه » . قلت : أخبرني عما ندب اللّه عزّ وجلّ المؤمنين إليه من الاستباق إلى الإيمان . فقال : « قول اللّه عزّ وجلّ : سابِقُوا إِلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُها كَعَرْضِ السَّماءِ وَالْأَرْضِ أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ ، وقال : وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ أُولئِكَ الْمُقَرَّبُونَ « 1 » ، وقال : وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهاجِرِينَ وَالْأَنْصارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ « 2 » ، فبدأ بالمهاجرين الأولين على درجة سبقهم ، ثم ثنى بالأنصار ، ثم ثلّث بالتابعين لهم بإحسان ، فوضع كل قوم على قدر درجاتهم ومنازلهم عنده ، ثم ذكر ما فضل اللّه عزّ وجلّ به أولياءه بعضهم على بعض ، فقال عزّ وجلّ : تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنا بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللَّهُ وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ فوق بعض دَرَجاتٍ « 3 » إلى آخر الآية ، وقال : وَلَقَدْ فَضَّلْنا بَعْضَ النَّبِيِّينَ عَلى بَعْضٍ « 4 » ،
--> ( 1 ) الواقعة : 10 ، 11 . ( 2 ) التوبة : 100 . ( 3 ) البقرة : 253 . ( 4 ) الإسراء : 55 .