الشيخ ماجد ناصر الزبيدي

435

التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )

حيث إن اللّه الواهب لكل النعم وجميع ذرات وجودنا - جزءا جزءا - هي من بحر فيضه اللامتناهي ، بالإضافة إلى مملوكيتنا له يعبر عنا سبحانه بأننا أصحاب الأموال ، ويدعونا لإقراضه ضمن شروط مغرية ، حيث إن من المعروف السائد أن الديون العادية تسترجع بنفس مقاديرها إلّا أنه سبحانه - بفضل منه - يضاعفها لنا بالمئات أحيانا وبالآلاف أحيانا أخرى . وإضافة إلى ذلك فإنه قد وعدنا بأجر كريم أيضا ، وهو جزاء عظيم لا يعلمه إلّا هو . واحتمل البعض أن المقصود من القرض الحسن للّه في هذه الآيات والآيات المشابهة « 1 » بمعنى الإقراض للعباد ، لأن اللّه تعالى ليس بحاجة للقرض ، بل إن العباد المؤمنين هم الذين بحاجة إلى القرض ، وبملاحظة سياق الآيات يفهم أن المقصود من القرض الحسن في كل هذه الآيات هو الإنفاق في سبيل اللّه ، بالرغم من أن القرض لعباد اللّه هو من أفضل الأعمال أيضا ولا نقاش في ذلك . ويشير الفاضل المقداد أيضا في كنز العرفان لتفسير القرض الحسن بأنه كل الأعمال الصالحة « 2 » . * س 14 : ما هو معنى قوله تعالى : [ سورة الحديد ( 57 ) : آية 19 ] وَالَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ أُولئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ وَالشُّهَداءُ عِنْدَ رَبِّهِمْ لَهُمْ أَجْرُهُمْ وَنُورُهُمْ وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآياتِنا أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَحِيمِ ( 19 ) [ سورة الحديد : 19 ] ؟ ! الجواب / عن علي بن الحسين عليهما السّلام - في حديث ذكر فيه الشهداء - :

--> ( 1 ) تراجع الآية ( 245 من سورة البقرة ) ، ( الحديد : 11 ) و ( التغابن : 17 ) و ( المزمل : 20 ) . ( 2 ) كنز العرفان : ج 2 ، ص 58 .