الشيخ ماجد ناصر الزبيدي
427
التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )
جاءت هنا إشارة إلى محبته ولطفه الخاص بالنسبة إلى المطيعين ، في الوقت الذي كانت كلمة « الرحيم » إشارة إلى رحمته بخصوص العاصين . قال البعض : إن الرأفة تقال للرحمة قبل ظهورها ، إلا أن الرحمة تعبير يطلق على الحالة بعد ظهورها . * س 9 : ما هو معنى قوله تعالى : [ سورة الحديد ( 57 ) : آية 10 ] وَما لَكُمْ أَلاَّ تُنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلِلَّهِ مِيراثُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ لا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقاتَلَ أُولئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَقاتَلُوا وَكُلاًّ وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنى وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ ( 10 ) [ سورة الحديد : 10 ] ؟ ! الجواب / قال الشيخ الطوسي : وقوله وَما لَكُمْ أَلَّا تُنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ استبطأهم في الإنفاق في سبيل اللّه الذي رغبهم بالإنفاق فيها . وقوله وَلِلَّهِ مِيراثُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ قد بينا أن جميع ما يملكونه في الدنيا يرجع إلى اللّه ، ويزول ملكهم عنه ، فإن أنفقوه كان ثواب ذلك باقيا لهم . وقوله لا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقاتَلَ بين اللّه تعالى أن الإنفاق قبل الفتح في سبيل اللّه إذا انضم إليه الجهاد في سبيله أكثر ثوابا عند اللّه ، والمراد بالفتح فتح مكة وفي الكلام حذف ، لأن تقديره لا يستوي هؤلاء مع الذين أنفقوا بعد الفتح ، والكلام يدل عليه . وإنما امتنع مساواة من أنفق بعده لمن أنفق قبله ، لعظم العناية الذي لا يقوم غيره مقامه فيه ، في الصلاح في الدين وعظم الانتفاع به ، كما لا يقوم دعاء غير النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إلى الحق مقام دعائه ولا يبلغه أبدا ، وليس في الآية دلالة على فضل إنسان بعينه ممن يدعى له الفضل ، لأنه يحتاج أن يثبت أن له الإنفاق قبل الفتح ، وذلك غير ثابت . ويثبت أن له القتال بعده . ولما يثبت ذلك أيضا فكيف يستدل به على فضله . فأما الفتح فقال الشعبي : أراد فتح الحديبية . وقال زيد بن أسلم ، وقتادة : أراد