الشيخ ماجد ناصر الزبيدي
376
التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )
وأما قوله : وَمِنْ دُونِهِما جَنَّتانِ ، يقول : من دونهما في الفضل ، وليس من دونهما في القرب ، وهما لأصحاب اليمين ، وهي جنة النعيم وجنة المأوى ، وفي هذه الجنان الأربع فواكه في الكثرة كورق الشجر والنجوم ، وعلى هذه الجنان الأربع حائط محيط بها ، طوله مسيرة خمس مائة عام ، لبنة من فضة ، ولبنة من ذهب ، ولبنة من در ، ولبنة من ياقوت ، وملاطه المسك والزعفران ، وشرفه فور يتلألأ ، يرى الرجل وجهه في الحائط ، وفي الحائط ثمانية أبواب ، على كلّ باب مصراعان ، عرضهما كحضر « 1 » الفرس الجواد سنة » « 2 » . وقال عثمان بن محمد بن عمران : سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن قول اللّه جلّ ثناؤه : وَمِنْ دُونِهِما جَنَّتانِ ، قال : « خضراوان في الدنيا يأكل المؤمنون منها حتى يفرغ من الحساب » « 3 » . وقال أبو بصير : قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام : جعلت فداك ، أخبرني عن الرجل المؤمن ، له امرأة مؤمنة ، يدخلان الجنة ، يتزوج أحدهما الآخر ؟ فقال : « يا أبا محمد ، إن اللّه حكم عدل ، إذا كان هو أفضل منها خيّره ، فإن اختارها كانت من أزواجه ، وإن كانت هي خيرا منه خيرها ، فإن اختارته كان زوجا لها » قال : وقال أبو عبد اللّه عليه السّلام : « لا تقولنّ جنة واحدة ، إن اللّه يقول : وَمِنْ دُونِهِما جَنَّتانِ ، ولا تقولن درجة واحدة ، إن اللّه تعالى يقول : « درجات بعض فوق بعض » إنما تفاضل القوم بالأعمال » .
--> ( 1 ) الحضر بالضم : العدو . « النهاية : ج 1 ، ص 398 » . ( 2 ) الاختصاص : ص 356 . ( 3 ) تفسير القمي : ج 2 ، ص 345 .