الشيخ ماجد ناصر الزبيدي

370

التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )

رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قد دخل الجنّة ورأى النار ، لما عرج به إلى السماء » . قال : فقلت له : إنّ قوما يقولون : إنهما اليوم مقدرتان غير مخلوقتين ؟ فقال عليه السّلام : « لا هم منا ولا نحن منهم ، من أنكر خلق الجنة والنار فقد كذّب رسول اللّه وكذبنا ، وليس من ولايتنا على شيء ، ويخلد في نار جهنم ، قال اللّه تعالى : هذِهِ جَهَنَّمُ الَّتِي يُكَذِّبُ بِهَا الْمُجْرِمُونَ يَطُوفُونَ بَيْنَها وَبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ وقد قال النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : لما عرج بي إلى السماء أخذ بيدي جبرئيل عليه السّلام فأدخلني الجنة ، فناولني من رطبها فأكلته ، فتحول ذلك نطفة في صلبي ، فلما هبطت إلى الأرض واقعت خديجة فحملت بفاطمة ، ففاطمة حوراء إنسية ، فكلما اشتقت إلى رائحة الجنة تشممت رائحة ابنتي فاطمة » « 1 » . ومرة أخرى بعد هذا التنبيه والتحذير الشديد الموقظ ، الذي هو لطف من اللّه يقوله الباري عزّ وجلّ : فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ . * س 15 : ما هو معنى قوله تعالى : [ سورة الرحمن ( 55 ) : الآيات 46 إلى 47 ] وَلِمَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ جَنَّتانِ ( 46 ) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ( 47 ) [ سورة الرحمن : 46 - 47 ] ؟ ! الجواب / قال أبو عبد اللّه عليه السّلام ، في قول اللّه عزّ وجلّ : وَلِمَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ جَنَّتانِ . « من علم أن اللّه يراه ، ويسمع ما يقول ويعلم ما يعلمه من خير وشر ، فيحجزه ذلك عن القبيح من الأعمال ، فذلك الذي خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى » « 2 » . وقال أبو جعفر عليه السّلام : « إن الجنان أربع ، وذلك قول اللّه عزّ وجلّ : وَلِمَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ جَنَّتانِ ، وهو أن الرجل يهجم على شهوة من شهوات الدنيا وهي معصية ، فيذكر مقام ربه ، فيدعها من مخافته ، فهذه الآية فيه ،

--> ( 1 ) أمالي الصدوق : ص 373 ، ح 7 . ( 2 ) الكافي : ج 2 ، ص 57 ، ح 10 .